لقجع: ضبط المصحات الخاصة ورفع ضرائب شركات المحروقات
دافع فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن توجه الحكومة الرامي إلى ضبط تدخل القطاع الخاص في المجالات المرتبطة بالمال العام، مؤكداً ضرورة ضمان التوازن بين المبادرة الحرة وحماية الموارد العمومية، خاصة في ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية.
وأوضح لقجع، خلال رده على مداخلات رؤساء الفرق والمجموعات النيابية والبرلمانيين، في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون المالية بلجنة المالية بمجلس النواب، أن الحكومة لن تقبل بأن تستحوذ المصحات الخاصة على الحصة الأكبر من نفقات الحماية الاجتماعية، قائلاً: «ما يمكنش المستشفيات الخاصة تدير 90%»، ومشدداً على أن موقفه من هذه المسألة ثابت «مهما كان الثمن ومهما كلف الأمر».
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الهدف من ورش الحماية الاجتماعية هو تمكين المواطنين من الاستفادة الفعلية من خدماته، وضمان توجيه الموارد المالية المرصودة لهذا الغرض إلى أهدافها المحددة، مع الحفاظ على استدامة هذا المشروع، باعتبار أن الأمر يتعلق بأموال عمومية يتعين تدبيرها بحكامة ومسؤولية.
وفي السياق ذاته، أكد لقجع أن الحكومة لا تعادي القطاع الخاص ولا ترفض المبادرة الحرة، غير أن ممارسة الأنشطة الاقتصادية ينبغي أن تتم في إطار المنافسة والشفافية واحترام القوانين، بعيداً عن استغلال الامتيازات أو توظيف المواقع المؤسساتية خارج الضوابط القانونية.
وبخصوص الإجراءات الضريبية المتعلقة بشركات المحروقات، أوضح الوزير أن رفع الضريبة على الشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها 100 مليون درهم، لتصل إلى 40 في المائة، يندرج ضمن تنزيل مقتضيات القانون الإطار للإصلاح الجبائي، الذي يتضمن مراجعة النظام الضريبي للشركات وفق مستويات أرباحها وطبيعة أنشطتها.
وشدد لقجع على أن هذا الإجراء لا يرتبط بالضرورة بوجود حالة احتكار في قطاع معين، بل يأتي في إطار تطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للضريبة على الشركات، مضيفاً أن النقاش بشأن اعتماد رقم المعاملات أو مستوى الأرباح معياراً للتصنيف الضريبي يظل مفتوحاً أمام مختلف المقترحات.
وأكد الوزير أن الحكومة مستعدة لمناقشة التصورات التي تقدمها الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، بشأن هذا الاختيار الضريبي، بما يسمح بتطوير آليات أكثر ملاءمة لتحقيق العدالة الجبائية.
وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، أقر لقجع بوجود بعض الاختلالات التي تستدعي المعالجة، مؤكداً توجه الحكومة نحو مواصلة الإصلاحات ومراجعة آليات تنزيلها بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة لفائدة المواطنين.
كما دعا إلى تجاوز النقاشات المرتبطة بالقطيعة والاستمرارية بين الحكومات، معتبراً أن الأهم هو تقييم السياسات العمومية بناء على نتائجها، ومبرزاً أن المشاريع الاستراتيجية التي يشهدها المغرب تقوم على تراكم الإصلاحات والمجهودات التي ساهمت فيها حكومات متعاقبة.
وختم لقجع بالتأكيد على استعداد الحكومة لمواصلة الحوار مع مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية حول مقتضيات مشروع قانون المالية، والاستماع إلى مقترحاتها، بهدف التوصل إلى اختيارات توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.









