ورزازات تستعد لاحتضان الدورة التاسعة لمهرجان القصبة للفيلم القصير
تستعد مدينة ورزازات لاحتضان فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان القصبة للفيلم القصير، خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 نونبر 2026، بمبادرة من جمعية التربية والتنمية فرع ورزازات، وبشراكة مع المركز السينمائي المغربي والجماعة الترابية لورزازات، وبدعم وتعاون مع عدد من المؤسسات والهيئات العمومية والخاصة والفعاليات الجمعوية والثقافية.
وتحمل هذه الدورة اسم الفنان الراحل محمد مجاهد، المعروف فنياً بـ«موحى أوحديدو»، تكريماً لمساره الإبداعي وإسهاماته في المجالين السينمائي والفني، واستحضاراً للبصمة التي تركها في الذاكرة الثقافية والفنية لمدينة ورزازات.
وتنظم هذه الدورة تحت شعار «السينما في قلب القضايا الإنسانية»، في اختيار يعكس توجه المهرجان نحو إبراز دور الفيلم القصير في معالجة القضايا الإنسانية والاجتماعية، وتحويل الصورة السينمائية إلى فضاء للتعبير والتوثيق والحوار، من خلال مقاربات فنية وجمالية متنوعة.
وتواصل هذه التظاهرة، التي أصبحت موعداً ثقافياً وسينمائياً بمدينة ورزازات، الرهان على دعم الطاقات الشابة وتشجيع الإبداع السينمائي، وتعزيز الانفتاح على التجارب الوطنية والدولية، عبر برنامج متنوع يجمع بين العروض السينمائية والندوات الفكرية والورشات التكوينية واللقاءات المهنية والفقرات الفنية والتراثية.
المسابقة الرسمية بمشاركة عشرة أفلام قصيرة
وتشكل المسابقة الرسمية إحدى أبرز محطات هذه الدورة، حيث تعرف مشاركة عشرة أفلام قصيرة تتناول قضايا إنسانية واجتماعية متعددة، وتعكس تنوع التجارب والرؤى السينمائية، ويتعلق الأمر بأفلام «مياه العصافير» للمخرج سامي سيف سير الختم، و«Tawnza» للمخرج رشيد المقدم، و«NEBRAS» للمخرجة سلمى صالح، و«رقم مجهول» للمخرج حميد العياضري، و«SWEAT» للمخرج أنس حتام، و«حلومة» للمخرج علاء الدين خراز، و«حياة الآخرين» للمخرج محمود آيت الحاج، و«خريف العمر» للمخرج بلال طويل، و«HAPPY NEW YEAR» للمخرج أنوار الحيجاوي، إضافة إلى فيلم «عندما تتكلم الظلال» للمخرجة حنان أمزيل.
وستتولى لجنة تحكيم تضم أسماء من مجالات الإخراج والتمثيل والنقد والبحث السينمائي تقييم الأعمال المشاركة، برئاسة الأستاذ الحسين الشعبي، وعضوية كل من الفنانة ماجدة زبيطة، والفنانة هند بلعولة، والدكتورة كريمة مخاريج، والفنان توفيق بابا، والأستاذ محمد عابد، على أن يتم الإعلان عن نتائج المسابقة والجوائز خلال حفل اختتام المهرجان.
وإلى جانب المسابقة الرسمية، يتضمن البرنامج فقرة «بانوراما المهرجان»، المخصصة لعرض مجموعة من الأعمال السينمائية خارج إطار التنافس، بهدف الانفتاح على تجارب مختلفة وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لمتابعة نماذج متنوعة من الإنتاج السينمائي القصير.
تكريم كفاءات سينمائية ووقفة وفاء للفنان الراحل موحى أوحديدو
وفي إطار ترسيخ ثقافة الاعتراف وتثمين الكفاءات التي أسهمت في خدمة الفن السابع، اختارت إدارة المهرجان تكريم الدكتور مصطفى أفقير، تقديراً لمساره في البحث والتكوين والتأطير التربوي والسينمائي، وإسهاماته في مجالات الكتابة والإنتاج والمشاركة في اللقاءات والملتقيات الثقافية.
كما ستحتفي الدورة بالفنانة رقية بوركات، تقديراً لمسارها المهني في مجال التجميل وتصفيف الشعر السينمائي، ومساهمتها في عدد من الإنتاجات السينمائية المغربية والدولية التي جرى تصويرها بالمغرب.
وستخصص إدارة المهرجان أيضاً وقفة تأبينية للفنان الراحل موحى أوحديدو، الذي تحمل الدورة اسمه، من خلال استحضار مساره الإبداعي والإنساني وعرض فيلم قصير من إخراجه، وفاءً لذكراه واعترافاً بإسهاماته في المشهد السينمائي والثقافي بورزازات.
ندوة فكرية حول السينما والقضايا الإنسانية
ويحضر البعد الفكري والنقدي ضمن برنامج المهرجان من خلال تنظيم ندوة علمية بعنوان «السينما والقضايا الإنسانية: رؤى جمالية وتصورات فكرية»، بتنسيق من الدكتور عبد المجيد أهرى، وبمشاركة الدكتورة لطيفة أحرار، والدكتور عبد السلام دخان، والدكتورة نعيمة عبشان، والدكتور يحيى عمارة، والدكتورة كريمة مخاريج.
وستتناول الندوة مجموعة من المحاور المرتبطة بحضور القضايا الإنسانية في السينما المغربية والعالمية، والقيم الإنسانية في الخطاب السينمائي، والتمثلات الجمالية في الفيلم الوثائقي، فضلاً عن علاقة السينما بالذاكرة الجماعية والمصير الإنساني، فيما سيتولى الأستاذ طارق أعلي مهمة مقرر الندوة.
كما يتضمن البرنامج فقرة «ماستر كلاس» تستضيف المخرج والمنتج والسيناريست المغربي إدريس صواب، لتقاسم تجربته المهنية والإبداعية مع الشباب والمهتمين بالمجال السينمائي، والتطرق إلى مختلف مراحل الكتابة والإخراج والإنتاج والتحديات المرتبطة بإنجاز المشاريع السينمائية والتلفزيونية.
ورشات تكوينية بمشاركة خبراء دوليين
وفي سياق الاهتمام بالتكوين وتقوية قدرات الشباب، تنظم الدورة برنامجاً تكوينياً دولياً بشراكة مع منظمة فراجيل الدولية، بمشاركة مؤطرين وخبراء من البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وهولندا، في عدد من التخصصات المرتبطة بالصناعة السينمائية والإنتاج السمعي البصري.
ويشمل البرنامج ورشات في التصوير السينمائي يؤطرها Tiago Esmeraldo، والإخراج وكتابة السيناريو بإشراف Fáuston da Silva، والمونتاج السينمائي بمشاركة Leonardo Panziera، إلى جانب ورشة إدارة الإنتاج السينمائي التي تؤطرها Simone Borge.
كما يتضمن البرنامج ورشة لإنتاج الحملات الإعلانية بمشاركة Carolina Cacau Florentino وFernanda Florintino، وأخرى حول فن سرد القصص من خلال الفيلم الوثائقي بمشاركة Jonathan de Jong وJohanneke de Jong.
وتستهدف هذه الورشات طلبة المعهد المتخصص في مهن السينما بورزازات، ورواد الأندية السينمائية الشبابية، والمهتمين بالإنتاج السمعي البصري وصناعة المحتوى، بهدف تعزيز مهاراتهم المهنية والانفتاح على التجارب والخبرات الدولية.
الطفل والتراث والانفتاح على التجارب الدولية
ويولي المهرجان اهتماماً خاصاً بالبعد التربوي من خلال محور «قصبة سينما الطفل»، الذي يتضمن عرض الفيلم القصير «النداء» (THE CALL)، من إنتاج مدرسة أسماء بنت أبي بكر بورزازات، وإخراج الفنانة السعدية آيت فاتح، ويتناول موضوع حماية البيئة والحد من التلوث.
كما ستنظم ورشات سينمائية موجهة للأطفال، للتعريف بأساسيات الكتابة والتصوير والإخراج والتمثيل، وتشجيعهم على تنمية قدراتهم الإبداعية وحسهم الفني والنقدي.
وعلى مستوى الانفتاح الدولي، تستقبل هذه الدورة أربعة ضيوف شرف، هم Anke Tissingh وGarry Tissingh من هولندا، وAna Santos من إنجلترا، وAna Carolina Campos من البرازيل، في إطار تعزيز التواصل والتبادل الثقافي والمهني بين الفاعلين السينمائيين من مختلف البلدان.
كما يتضمن البرنامج فقرات فنية وتراثية موازية، تشمل استعراضاً للأزياء ورواقاً لعرض التصاميم تحت إشراف الفنانة حسناء بوراك، ومشاركة الفنانة عائشة أوشطين، وفرقة كناوة لمعلم حمامي، وفرقة بن عبد الله للفنون الشعبية، إلى جانب تنشيط فقرات المهرجان بمشاركة هبة الزروالي ويوسف بوجيجك ومصطفى آيت بن علي.
ومن خلال هذه البرمجة المتنوعة، تسعى الدورة التاسعة لمهرجان القصبة للفيلم القصير إلى تعزيز الحضور الثقافي والسينمائي لمدينة ورزازات، وتوفير فضاء للتلاقي بين المبدعين والباحثين والمهنيين والشباب، فضلاً عن دعم المواهب الصاعدة وتثمين الكفاءات المحلية والانفتاح على التجارب السينمائية الدولية، بما يعزز مكانة المدينة كوجهة للإبداع والإنتاج السينمائي.









