30 سنة سجناً لقاتل أستاذة أرفود وتعويض بـ30 مليون سنتيم لعائلتها
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرشيدية، أمس الأربعاء 16 يوليوز 2025، بإدانة المتهم في قضية القتل العمد التي راحت ضحيتها أستاذة شابة لمادة اللغة الفرنسية بمدينة أرفود، بالسجن النافذ لمدة ثلاثين سنة، كما حكمت عليه بأداء تعويض مالي قدره ثلاثون مليون سنتيم لفائدة عائلتها.
وتعود تفاصيل هذه الجريمة المؤلمة إلى شهر ماي الماضي، حين تعرضت الأستاذة، التي كانت حديثة التعيين، لاعتداء جسدي عنيف في الشارع العام بالقرب من المؤسسة التي كانت تُدرّس بها، على يد أحد طلبتها البالغ من العمر 21 سنة. وقد استعمل الجاني أداة حادة لتنفيذ فعلته، موجها لها طعنات غادرة أصابتها بجروح خطيرة على مستوى الرأس والعنق، نُقلت على إثرها إلى المستشفى في وضعية حرجة، لكنها لم تُفلح في النجاة، لتفارق الحياة متأثرة بإصابتها البليغة.
وتمكنت مصالح الأمن بأرفود من توقيف المتهم بعد وقت وجيز من ارتكاب الجريمة، حيث تم ضبطه متلبسًا بحيازة أداة الجريمة. وقد وُضع رهن تدابير الحراسة النظرية بناءً على تعليمات من النيابة العامة المختصة، قبل أن يُحال على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرشيدية، الذي تابع المعني بالأمر من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
الحادثة خلفت صدمة قوية داخل الوسط التربوي بمدينة أرفود وعلى الصعيد الوطني، وأثارت موجة من الغضب في أوساط رجال ونساء التعليم الذين عبّروا عن استنكارهم الشديد لتنامي مظاهر العنف التي تستهدف الأسرة التعليمية. كما نظّمت هيئات نقابية وتربوية وقفات تضامنية ومسيرات صامتة تنديدًا بالجريمة، رافعة مطالب بضمان حماية حقيقية للأطر التعليمية أثناء مزاولة مهامهم، سواء داخل المؤسسات أو خارجها.
كما أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملات تضامن واسعة مع عائلة الضحية، مطالبين بإنزال أقسى العقوبات بالجاني، مؤكدين أن المعلمة كانت تقوم بواجبها المهني بكل نُبل وتفانٍ، ولم تكن تستحق هذا المصير المأساوي.
ويرى عدد من المراقبين أن الحكم الصادر اليوم من محكمة الاستئناف بالرشيدية يُمثّل رسالة واضحة بأن القضاء لن يتساهل مع الجرائم المرتكبة ضد نساء ورجال التعليم، خاصة حين يتعلق الأمر بالقتل العمد والاعتداء على موظف أثناء مزاولة مهامه. كما يعيد هذا الملف النقاش مجددًا حول الحاجة إلى سن إجراءات قانونية وتربوية أكثر فعالية للحد من العنف المدرسي، وضمان بيئة آمنة ومحفزة للعمل التربوي في مختلف مناطق المملكة.









