تحذيرات طبية من مخاطر المشروبات الغازية والعصائر الصناعية خلال الصيف
مع اشتداد الحرارة خلال فصل الصيف، يُقبل عدد كبير من المواطنين على استهلاك المشروبات الغازية والعصائر الصناعية بحثًا عن الانتعاش، غير أن هذا السلوك الموسمي يخفي وراءه مخاطر صحية حقيقية، خاصة عند الإفراط في تناول هذه السوائل المليئة بالسكريات والمواد الحافظة.
وفي هذا السياق، حذر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، من أن هذه المشروبات لا تتوفر على أية قيمة غذائية، بل تُعد خطيرة على الصحة، نظرًا لما تحتويه من كميات كبيرة من السكر ومكونات ضارة. وأوضح أن مشروبات مثل “السودا” و”الليمونات”، المعروفة شعبيًا بـ”الغازوز” أو “المونادا”، تُصنّف ضمن ما يُعرف بـ”السعرات الحرارية الفارغة”، لأنها تمنح الجسم طاقة دون أي فائدة غذائية.
وأشار حمضي إلى أن الإفراط في استهلاك هذه السوائل مرتبط علميًا بأمراض عديدة، أبرزها السمنة، داء السكري، أمراض القلب والشرايين، وأحيانًا اضطرابات نفسية كالاكتئاب. كما أن بعض أنواعها، لا سيما التي تحتوي على الكولا، قد تسبب الإدمان عند بعض الفئات.
وأضاف أن هذه المشروبات تُعد من أبرز أسباب الإصابة بتشحّم الكبد، وهي حالة قد تتطور إلى التهابات مزمنة، وقد تنتهي بتليّف أو سرطان في الكبد، موضحًا أن ممارسة الرياضة لا تلغي تأثيراتها السلبية، لأن الخطر يبقى قائمًا حتى لدى الأشخاص النشيطين بدنيًا إذا استمروا في استهلاكها بانتظام.
أما رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، فقد نبه بدوره إلى أن مرض “تشمع الكبد غير الكحولي” (NASH) يتطور بصمت دون أعراض بارزة، مشددًا على ضرورة تقنين تسويق هذه المنتجات، ووضع تحذيرات صحية واضحة على عبواتها، مثل ما هو معمول به في منتجات التبغ.
وأكد الخراطي أن العلاج الوحيد المتاح حاليًا للحالات المتقدمة من هذا المرض هو زرع الكبد، وهي عملية معقدة ومكلفة، داعيًا إلى توعية المستهلكين، خاصة الأطفال، بخطورة هذه المشروبات التي تُقدَّم بشكل مغرٍ في الأسواق.
واختتم الدكتور الطيب حمضي تصريحه بالتأكيد على أهمية اعتماد بدائل صحية وآمنة، مثل شرب الماء، أو العصائر الطبيعية المنزلية، أو مشروبات “السموذي”، أو الشاي المثلج والأعشاب المنعشة، للحفاظ على صحة الجسم خلال فصل الصيف.









