خبراء يحذرون من مخاطر عرض قنينات المياه تحت الشمس
في ظل موجات الحر التي يشهدها المغرب خلال فصل الصيف، تتزايد المخاوف الصحية المرتبطة بعرض وتخزين قنينات المياه المعدنية البلاستيكية تحت أشعة الشمس المباشرة، وهي ممارسة شائعة في بعض الأسواق والمحلات التجارية. ويرى خبراء البيئة والصحة أن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في تحلل المواد المكوّنة للبلاستيك، خاصة مادة “البولي إيثيلين تيريفثالات”، مما يؤدي إلى تسرب مواد كيميائية خطيرة مثل “الأنتيمون” و”البيسفينول A” إلى المياه، وهي مركبات معروفة بتأثيراتها السلبية على الغدد الصماء واضطراب التوازن الهرموني في الجسم.
ويحذر الأخصائيون من أن استهلاك هذه المياه الملوثة قد يرفع احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، كما يشكل خطرا على نمو الجهاز العصبي للأطفال ويؤثر سلبا على الخصوبة لدى البالغين. كما أن الحرارة المرتفعة داخل القنينات تخلق بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا، ما يجعل المياه عرضة للتلوث البيولوجي خلال فترة وجيزة، خاصة إذا أُعيد إغلاق القنينة بعد فتحها.
رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أكد أن ندرة الموارد المائية في السنوات الأخيرة دفعت المواطنين للاعتماد بشكل أكبر على المياه المعدنية المعبأة، مشيرا إلى ضرورة التمييز بين المياه المستخرجة من منابع طبيعية والمياه التي يتم ضخها ميكانيكيا، والتي قد تفقد جزءا من خصائصها المعدنية. وانتقد الخراطي ضعف المراقبة على عمليات النقل والتخزين، حيث تُترك القنينات في مخازن أو شاحنات مكشوفة تحت أشعة الشمس، داعيا وزارة الصحة إلى تعزيز منظومة الرقابة عبر توفير مختبرات وأطر علمية وبرامج متابعة دقيقة.
هذا الملف انتقل إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب عبد اللطيف الزعيم سؤالا كتابيا إلى وزير الصناعة والتجارة حول التأثيرات السلبية لعرض المياه المعدنية تحت أشعة الشمس، مشيرا إلى شكاوى مواطنين من تغير طعم ورائحة المياه إلى ما يشبه البلاستيك أو المطاط، وهو ما يثير الشكوك حول جودتها وسلامتها. وطالب الزعيم بتشديد الرقابة وضمان احترام شروط التخزين والنقل، محذرا من استمرار هذه الظاهرة في غياب الوعي والمراقبة.
الدراسات العلمية تدعم هذه التحذيرات، مؤكدة أن التعرض الطويل للحرارة يؤدي إلى إطلاق مواد سامة وجسيمات “الميكرو بلاستيك” الدقيقة، التي قد تسبب مشاكل مناعية وهرمونية، إضافة إلى مخاطر التسمم والتهابات الأنسجة. وتبرز هذه المعطيات الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل من السلطات المختصة لضمان توفير مياه نظيفة وآمنة، بدءا من مرحلة التعبئة وحتى وصولها إلى المستهلك.









