فتاح العلوي.. إفريقيا تتوفر على رأس مال قوي لكنها لا توظفه بالشكل الكافي لتحقيق نموها
قالت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي إن إفريقيا تمتلك رأس المال، لكنها لا توظفه بالشكل الكافي لدعم مشاريع التنمية والنمو، معتبرة أن هذه المفارقة تشكل تحديًا رئيسيًا أمام طموحات القارة في تحقيق استقلال اقتصادي حقيقي.
وأضافت الوزيرة، خلال كلمتها في القمة المالية الإفريقية (AFIS) التي انطلقت يوم الاثنين 3 نونبر 2025، أن القارة تدخر سنويًا أكثر من 500 مليار دولار، إلا أن أقل من 10٪ من هذه الموارد يُستثمر داخليًا، وهو ما يعيق تحويل الادخار المحلي إلى رافعة للنمو المستدام.
وأكدت فتاح العلوي أن تحقيق السيادة المالية الإفريقية يستلزم بناء سوق مالية متكاملة تقوم على تعزيز الثقة بين الدول، وربط الأنظمة المالية، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة، مشيرة إلى أن “السيادة المالية ليست انغلاقًا على الذات، بل تنسيقًا لإثبات الوجود في النظام المالي العالمي على قدم المساواة”.
كما أبرزت الوزيرة أن الاقتصاد المغربي يحافظ على استقراره رغم التحديات العالمية، مع نمو يُقدّر بحوالي 4,8٪ وتضخم محدود عند 1٪، مشيرة إلى أن استعادة المغرب لتصنيفه الائتماني “Investment Grade” من وكالة “Standard & Poor’s” يعكس قدرة المملكة على تحويل التحديات إلى فرص فعلية للتنمية.
وشددت فتاح العلوي على أن التحدي لا يقتصر على تحقيق النمو فقط، بل يتعداه إلى تحويل هذا النمو إلى استقلال مالي وقوة إفريقية حقيقية، داعية إلى توجيه المدخرات وصناديق التقاعد والتأمين نحو مشاريع البنية التحتية، والطاقة، والتعليم، والماء، بدل الاعتماد على التمويلات الخارجية المكلفة.
ودعت الوزيرة إلى اعتماد “أجندة إفريقية للتحول المالي” قائمة على ثلاث ركائز: التعبئة من خلال توجيه الادخار المحلي نحو الاستثمار المنتج، والاندماج عبر ربط الأسواق والأنظمة المالية الإفريقية، والاستدامة من خلال تمويل المشاريع الخضراء وتعزيز العدالة الاجتماعية. وأشارت إلى أن هذه الأجندة تمثل “جوهر السيادة المالية الإفريقية”، مضيفة أن مبادرات مثل “نظام المدفوعات الإفريقي” و”مشروع ربط البورصات الإفريقية” تمثل خطوات أولى يجب دعمها لتعزيز الانسجام المالي داخل القارة.
وعادت الوزيرة للحديث عن النجاحات الدبلوماسية للمملكة، مذكّرة بالانتصار التاريخي في قضية الصحراء، حيث اعتمد مجلس الأمن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجع وحيد لحل النزاع، وهو ما اعتبرته “تتويجًا لمسار طويل من النضال الدبلوماسي ويعكس وحدة الصف الوطني وقوة الإجماع المغربي”.
واختتمت فتاح العلوي كلمتها بالاستشهاد بمقولة للملك محمد السادس في خطابه بأبيدجان سنة 2014: “إفريقيا يجب أن تثق في إفريقيا”، معتبرة أن هذا الشعار أصبح “برنامج عمل يجمع القارة حول مشروعها التنموي، ويؤكد أن مستقبل إفريقيا يُصنع بأيدي أبنائها، من قلب مدنها، ومنها الدار البيضاء، عاصمة الطموح الإفريقي”.









