إيمان صابر... ورزازات بين طموح أبنائها وقيود “التحريك من الخلف”أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة تنمية
تعود ورزازات، المدينة التي طالما قُدّمت باعتبارها بوابة الجنوب وفضاءً سينمائياً عالمياً، إلى واجهة النقاش العمومي من جديد. هذه المرّة ليس عبر مشاريع أو مبادرات، بل من خلال صرخة صريحة أطلقتها السيدة إيمان صابر، رئيسة المجلس الإقليمي للسياحة، كاشفة ما وصفته بـ”الخلل البنيوي” الذي يعرقل كل محاولة للنهضة.
ورزازات، كما تقول صابر في منشور على حسابها الشخصي على منصة “فيسبوك”، ليست عاجزة ولا تفتقر إلى المقومات. فالمؤهلات الطبيعية والسياحية والبشرية موجودة، لكن المشكلة — وفق ما تراه — تكمن في “قوى خفية” تُعيد إنتاج نفس السيناريو لسنوات طويلة، وتتعامل مع المدينة كمساحة ينبغي أن تبقى خارج دينامية التنمية.
ما يثير القلق في وصفها هو الإشارة إلى موجة رحيل غير مسبوقة في صفوف الشباب وأصحاب المشاريع. هؤلاء لم يغادروا بحثاً عن مغامرة جديدة، بل لأن المدينة — كما تقول — أصبحت “فضاءً خانقاً”، تُجهض فيه المبادرات قبل أن ترى النور، ويُحاصر فيه كل من يحاول أن يكون مختلفاً أو مبتكراً.
هذا الواقع، تضيف صابر، خلق شعوراً عاماً بأن النجاح أصبح تهمة، وأن أي صوت يحمل مشروعاً قد يجد نفسه هدفاً لحملات غير معلنة.
واحدة من أكثر النقاط حساسية في حديثها هي الإشارة إلى وجود “صراعات صغيرة تُدار في الخفاء”، صراعات لا تُبنى على اختلاف في الرؤى، بل على حسابات ضيقة تُطفئ كل محاولة للتغيير. إنها، كما تقول، حرب غير مرئية ولكن آثارها واضحة على الأرض: ركود، احتقان، وتراجع ثقة السكان في أي وعود تنموية.
في قلب هذا المشهد، تبرز فئة تصفها صابر بأنها “أشباه مثقفين”، يوظفون الخطاب النضالي لا للدفاع عن مشاريع أو أفكار، بل لانتزاع امتيازات أو خلق ضجيج إعلامي يخدم مصالح شخصية.
ورزازات اليوم، وفق قراءة صابر، تقف عند مفترق طرق حاسم. فالأجيال الصاعدة تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما البقاء في بيئة لا تحترم الطموح، أو الرحيل نحو مدن أخرى توفر ما حُرموا منه في مسقط رأسهم.
ورغم قتامة الصورة، لا ينتهي خطابها بنبرة يأس. بل تؤكد أن الأمل ما يزال ممكناً، وأن النهوض لن يتحقق إلا حين تُكسر تلك الحلقة التي تُحرك المشهد من الخلف، وحين يُفسح المجال لأبناء المدينة الحقيقيين الذين يؤمنون بالتغيير ويستثمرون في المستقبل.
بعيداً عن الاتهامات المباشرة، تبدو رسالة صابر دعوة صريحة لفتح نقاش جدي حول من يتحكم في مسار ورزازات، وكيف يمكن إعادة بناء الثقة بين الفاعلين وبين المواطنين. فمدينة تُلقَّب بـ”هوليوود إفريقيا” لا يمكن أن تظل سجينة معارك صغيرة تُعيق أحلاماً كبيرة.









