موسم زراعي واعد في المغرب بعد الأمطار والثلوج الغزيرة
بعد سلسلة من سنوات الجفاف والإجهاد المائي التي أثرت على الفلاحة والاقتصاد الوطني، يشهد المغرب حاليا تحولا جويا غير مسبوق خلال السنوات السبع الأخيرة، مع تساقطات مطرية وثلجية متواصلة امتدت لمساحات واسعة من ربوع المملكة، لا سيما في المناطق البورية والمرتفعات الأطلسية.
يعتبر هذا التحول بمثابة “غيث استثنائي”، حيث تداخلت الثلوج في قمم الأطلس مع الأمطار المنتظمة في السهول والمنبسطات، ما أدى إلى كسر حلقة الجفاف وفتح آفاق جديدة أمام الفلاحين، مع توفير المياه اللازمة للمحاصيل الزراعية والمراعي، وتأمين مخزونات السدود والمياه الجوفية.
وتشير المعطيات إلى تحسن ملحوظ في احتياطي السدود، حيث وصلت بعض السدود الكبرى إلى نسب استيعابية قياسية، وهو ما يمنح الفلاحين هامش أمان أكبر لبرمجة عمليات الري التكميلي ويعزز من جودة المحاصيل الزراعية والمردودية الكمية.
كما أسهم الانتعاش المائي في تحسين إنتاجية المحاصيل الشتوية والخريفية، خصوصا الحبوب والقطاني، بالإضافة إلى إحياء المراعي الطبيعية وتوفير كلأ للأغنام والأبقار، مما يخفف من تكاليف الأعلاف ويعزز الإنتاج الحيواني.
وتستفيد مناطق متعددة من هذه الحالة المناخية الاستثنائية، بما في ذلك المرتفعات والوديان، حيث ستساهم الثلوج بعد ذوبانها في استدامة جريان الأنهار وتغذية المياه الجوفية، ما يضمن توافر مياه إضافية للمحاصيل والأشجار المثمرة.
ويعكس هذا الانتعاش المائي فرصة تاريخية لتعزيز استدامة الدورة الزراعية وتحقيق مردودية عالية، بما يشمل جودة المحاصيل، وتوازن الإنتاج في الأسواق، وتوفير الأمن الغذائي على مستوى مختلف الجهات المغربية.
ومع استمرار التوقعات المطرية الإيجابية، يترقب القطاع الفلاحي أن يتحول هذا الانتعاش إلى موسم زراعي متكامل الأركان يعيد الحيوية للقطاع الفلاحي ويشكل رافعة قوية للنمو الاقتصادي الوطني.









