سخانات الشتاء… دفءٌ ينقذ من البرد وقد يتحول إلى خطر قاتل
مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، تلجأ آلاف الأسر، خصوصًا بالمناطق القروية والجبلية، إلى استعمال سخانات التدفئة التقليدية باعتبارها وسيلة أساسية لمواجهة البرد القارس، وحماية الأطفال وكبار السن من الأمراض المرتبطة بانخفاض الحرارة.
وتوفر هذه السخانات، التي تشتغل غالبًا بالغاز أو الفحم أو الحطب، دفئًا سريعًا داخل المنازل، كما تشكل حلًا اقتصاديًا في ظل غياب التدفئة المركزية وارتفاع كلفة الكهرباء، ما يجعلها خيارًا شبه وحيد لعدد كبير من العائلات محدودة الدخل.
غير أن هذا الدفء، الذي يبدو آمنًا في ظاهره، يتحول في كثير من الحالات إلى خطر صامت، بعدما سجلت خلال السنوات الأخيرة حالات وفاة واختناق جماعية في عدد من القرى والمناطق النائية، بسبب تسرب غاز أول أوكسيد الكربون الناتج عن الاحتراق غير الكامل داخل فضاءات مغلقة.
وقد أودت هذه الحوادث بحياة أسر كاملة، بينهم أطفال ونساء، في مشاهد مأساوية أعادت إلى الواجهة مخاطر الاستعمال غير الآمن لسخانات التدفئة، خصوصًا في المنازل التي تفتقر إلى التهوية الكافية أو تعتمد على وسائل بدائية في التدفئة داخل غرف مغلقة.
وفي بعض القرى، ما زال يُنظر إلى استعمال الفحم أو إشعال “الكانون” داخل البيوت كنوع من الاعتياد أو “الفخر” بالتحمل والتكيف مع قساوة الشتاء، غير أن هذا السلوك، بحسب مختصين، يحمل مخاطر صحية جسيمة، إذ يؤدي تراكم الغازات السامة إلى فقدان الوعي ثم الوفاة في صمت تام دون سابق إنذار.
وتحذر الجهات الصحية والوقاية المدنية من أن أول أوكسيد الكربون غاز عديم اللون والرائحة، ما يجعل اكتشافه صعبًا، داعية إلى تجنب استعمال السخانات داخل الغرف المغلقة، وضرورة تهوية المنازل بشكل مستمر، وعدم النوم ووسائل التدفئة مشتعلة.
كما شددت السلطات على أهمية الصيانة الدورية للسخانات الغازية، واستعمال تجهيزات مطابقة لمعايير السلامة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية والتحسيس، خاصة في العالم القروي، لتفادي تكرار هذه المآسي التي تحصد الأرواح كل شتاء.
ويبقى التحدي المطروح هو التوفيق بين الحاجة إلى الدفء وضمان السلامة، في ظل واقع اجتماعي واقتصادي يفرض حلولًا بديلة أكثر أمانًا، وسياسات عمومية داعمة لتجهيز المنازل بوسائل تدفئة تحترم شروط الوقاية وتحفظ حق المواطنين في الحياة قبل كل شيء.









