تحسن مناخي وتقنيات حديثة يعيدان الحياة لقطاع الحوامض بالمغرب
يشهد قطاع الحوامض بالمغرب خلال الموسم الفلاحي 2024/2025 بوادر انتعاش ملحوظة، بعد موسم سابق اتسم بصعوبات كبيرة، وذلك بفضل تحسن الظروف المناخية واعتماد أساليب أكثر نجاعة في تدبير الموارد المائية، خصوصًا عبر توسيع استعمال تقنيات الري الحديثة وعلى رأسها الري بالتنقيط.
وحسب التقرير السنوي حول الحوامض الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية، فإن الإنتاج الوطني من اليوسفي والكلمنتين مرشح لبلوغ حوالي 1.1 مليون طن، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 16 في المائة مقارنة بموسم 2023/2024، في حين يُرتقب أن يصل إنتاج البرتقال إلى نحو 960 ألف طن، بزيادة تناهز 17 في المائة، بينما سيبلغ إنتاج الليمون واللايم حوالي 45 ألف طن.
وأوضح التقرير أن هذا التحسن يعود بالأساس إلى تحسن الأحوال الجوية خلال فترات الإزهار والنمو، بعدما عرف الموسم الماضي إجهادًا مائيًا حادًا أثّر سلبًا على المردودية. كما أشار إلى توجه عدد متزايد من الفلاحين، خاصة بمناطق بني ملال ومراكش، إلى اعتماد حلول مبتكرة للتكيف مع التغيرات المناخية، من بينها استعمال الأغطية البلاستيكية للتربة، التي تساهم في تقليص تبخر المياه والحفاظ على الخصوبة.
ورغم تسجيل تأثير محدود للرياح القوية في بداية الموسم، وما خلفته من عيوب شكلية على بعض الثمار، أكد التقرير أن الجودة الداخلية للحوامض ظلت جيدة، مع مستويات مرتفعة من السكر وجودة عصيرية مقبولة، ما يعزز جاذبية المنتوج المغربي في الأسواق الدولية.
وعلى صعيد المبادلات التجارية، توقعت وزارة الزراعة الأمريكية تحسنًا واضحًا في صادرات الحوامض المغربية خلال الموسم الحالي، حيث يُنتظر أن تصل صادرات اليوسفي والكلمنتين إلى حوالي 500 ألف طن، بزيادة تقارب 27 في المائة، مدعومة بتحسن الإنتاج وتوفر العرض. كما يُرتقب أن تبلغ صادرات البرتقال نحو 90 ألف طن، مقابل حوالي 7 آلاف طن من الليمون واللايم.
ويظل الاتحاد الأوروبي الوجهة الأساسية لصادرات الحوامض المغربية، رغم استمرار تراجع الشحنات نحو السوق الروسية بفعل تداعيات الحرب، مقابل تسجيل نمو ملحوظ في الصادرات الموجهة نحو بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
وفي هذا الإطار، أبرز التقرير أهمية إطلاق خط بحري تجاري جديد يربط بين أكادير ودكار، عقب توقيع مذكرة تفاهم في دجنبر 2024 بين الحكومة المغربية وشركة “أطلس مارين”، معتبراً أن هذه المبادرة ستسهم في تخفيف الضغط على النقل البري، وتقليص كلفة الشحن، وتعزيز حضور الحوامض المغربية في أسواق غرب إفريقيا.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، نبه التقرير إلى أن مستويات الإنتاج الحالية لا تزال دون الأرقام القياسية المسجلة خلال موسم 2018/2019، كما حذر من استمرار التحديات المرتبطة بالمنافسة القوية في السوق الدولية، خاصة من مصر وتركيا، إلى جانب تقلبات الطلب في بعض الأسواق التقليدية.
وأكد التقرير في ختامه أن الحفاظ على هذا المسار الإيجابي يظل رهينًا بمواصلة الاستثمار في سلاسل التلفيف والتخزين المبرد، وتعزيز البنيات اللوجستية، مع مواكبة الفلاحين لاعتماد حلول مستدامة لمواجهة آثار التغير المناخي وضمان استمرارية الإنتاج.









