المغرب يكشف عن “خارطة طريق 2030” لتعزيز جاهزية الحكومة في مجال الذكاء الاصطناعي
جرى، صباح اليوم الإثنين 12 يناير 2026، إطلاق خارطة طريق الذكاء الاصطناعي “AI Made in Morocco”، باعتبارها محطة عملية لتنزيل مخرجات المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة ومسؤولين ومهتمين بالمجال الرقمي. وتم خلال هذا الحدث الإعلان الرسمي عن إطلاق معهد “JAZARI ROOT”، الذي يشكل النواة المؤسسة لشبكة معاهد الجزري.
وفي هذا السياق، نظمت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة يوما دراسيا خُصص لموضوع الذكاء الاصطناعي ودوره في تسريع التحول الرقمي للخدمات العمومية، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين وخبراء وممثلين عن القطاعين العام والخاص، إلى جانب أكاديميين ومهنيين في المجال التكنولوجي.
وشهد هذا اللقاء توقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية بين الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ومجموعة من القطاعات الوزارية والمؤسسات الوطنية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الالتقائية بين الفاعلين وتسريع تنزيل مشروع خارطة طريق الذكاء الاصطناعي “Maroc IA 2030”، بما يخدم أهداف البحث والابتكار والتنمية الرقمية.
ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في إطار استمرارية أشغال المناظرات الوطنية للذكاء الاصطناعي المنعقدة خلال يوليوز 2025، وفي سياق دولي يتسم بتسارع غير مسبوق في استخدامات الذكاء الاصطناعي وما يصاحبها من تحولات اقتصادية وتداعيات جيوسياسية عميقة.
وأكدت الوزارة، في هذا الإطار، أن المغرب يراهن على تحويل هذه الدينامية التكنولوجية إلى فرصة وطنية مستدامة، من خلال ترسيخ السيادة التكنولوجية، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتحفيز الابتكار، وتعزيز الإدماج المجالي.
وتمحور هذا اللقاء حول ورش هيكلة شبكة وطنية لمراكز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم “معاهد الجزري”، باعتبارها رافعة استراتيجية لتطوير هذا المجال بالمملكة.
وتهدف هذه المعاهد إلى بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي قائمة على التميز العلمي والبحث والابتكار، مع مواكبة تطور الشركات التكنولوجية، وتشجيع اعتماد الحلول الرقمية من طرف المقاولات الصغرى والمتوسطة، فضلا عن تعزيز قدرات المملكة في مجالات التنمية وجذب الكفاءات والاحتفاظ بها.
كما شهدت أشغال اليوم الدراسي الإطلاق الرسمي لمعهد “JAZARI ROOT”، إلى جانب توقيع اتفاقيات مهيكلة تجمع مختلف الشركاء المعنيين بتنزيل ونشر مراكز التميز في الذكاء الاصطناعي على الصعيد الوطني.
وشكل إطلاق مختبر البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي “Mistral AI & MTNRA” إحدى أبرز محطات هذا الحدث، حيث يندرج في إطار شراكة استراتيجية تعكس مرحلة متقدمة من التعاون الدولي للمغرب في مجال التكنولوجيات المتقدمة، وتعزز حضوره ضمن المنظومات العالمية للابتكار.
ويهدف هذا المختبر إلى إرساء تعاون مستدام في مجالات البحث والتطوير، عبر تبادلات تقنية وعلمية منتظمة، وتنظيم ورشات عمل وندوات علمية، إلى جانب برامج للرفع من الكفاءات، تشمل التطوير المشترك لحلول تكنولوجية، وإنجاز نماذج أولية، وتقييم النماذج، وإنتاج مخرجات تقنية ومنهجية تروم تثمين المعارف المكتسبة.
وفي هذا الإطار، تتولى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة الإشراف الاستراتيجي على هذا التعاون، وضمان إدماجه ضمن الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030”، مع العمل على تعبئة منظومة الابتكار الوطنية وتحديد مجالات التدخل ذات الأولوية.
ومن جانبه، يساهم معهد الجزري في التشغيل التكنولوجي والبيداغوجي لهذا المشروع، عبر توفير خبرته التقنية، وإتاحة الولوج إلى حلول متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمشاركة في حكامة البرنامج.
ويعكس هذا التعاون إرادة مشتركة للجمع بين السيادة الرقمية والتميز التكنولوجي والانفتاح الدولي، بما يعزز تموقع المغرب كفاعل إقليمي وإفريقي مرجعي في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما شكلت هذه التظاهرة فضاء لتبادل الرؤى والنقاشات الموضوعاتية بين مختلف الفاعلين العموميين والخواص والأكاديميين، همّت مختلف حلقات سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، من البحث والبنيات التحتية، إلى التمويل والاستثمار، وصولا إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية.









