حملة تشويش أم حسد رياضي؟ حين تُهاجَم إنجازات المغرب بلا منطق
تتواصل، منذ أسابيع، موجة من الهجمات الإعلامية والانتقادات غير المبررة التي يشنّها بعض الصحفيين المحسوبين على دول إفريقية معينة، إلى جانب مواقف صادرة عن بعض الاتحادات الكروية الإفريقية، في استهداف واضح للمغرب، تزامنًا مع احتضانه لإحدى أنجح التظاهرات الكروية القارية في السنوات الأخيرة.
هذه الحملة، التي اتخذت في كثير من الأحيان طابعًا عدائيًا أكثر منه نقديًا، اعتبرها عدد من المتتبعين للشأن الرياضي بالمغرب تهجمًا صريحًا تغذّيه عقدة الإنجاز والحسد الرياضي، في ظل القفزة النوعية التي حققتها المملكة في ظرف زمني وجيز، سواء على مستوى البنيات التحتية الرياضية أو جودة التنظيم والخدمات المرافقة.
ففي أقل من عامين، نجح المغرب في تشييد وتأهيل ملاعب بمواصفات عالمية، إلى جانب تطوير منظومة فندقية ونقل ولوجستيك أشادت بها مختلف الوفود المشاركة، وهو ما لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية واضحة واستثمار طويل الأمد في الرياضة كرافعة للتنمية والصورة الدولية.
ولم يأتِ هذا التقييم الإيجابي من فراغ، إذ سبق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) نفسه أن نوّه، في أكثر من مناسبة، بجاهزية المغرب وبالمستوى العالي لتنظيم المنافسات، معتبرًا أن النسخة الحالية تُصنّف ضمن أفضل النسخ من حيث التنظيم، الملاعب، ظروف الإقامة، والخدمات. كما عبّر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بدوره عن إعجابه الكبير بجودة الملاعب المغربية والمعايير الاحترافية المعتمدة، واصفًا التجربة المغربية بالاستثنائية والقابلة للاقتداء.
ورغم كل هذه الإشادات الرسمية، اختارت بعض المنابر الإعلامية، خصوصًا في الجزائر ومصر، السير عكس التيار، عبر تضخيم تفاصيل هامشية، أو اختلاق أزمات وهمية، وتقديم قراءات مشحونة بخلفيات سياسية أو تنافسية ضيقة، في مشهد يفتقد لأبسط قواعد المهنية والموضوعية الصحفية.
الأكثر إثارة للاستغراب، أن نفس الأصوات التي تهاجم اليوم تنظيم المغرب، لم تُبدِ أي اعتراض يُذكر خلال نسخ سابقة نُظّمت في دول كانت تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط التنظيم الجيد، حيث غابت الملاعب المؤهلة، وضعفت البنية الفندقية، واشتكت المنتخبات من ظروف الإقامة والتنقل والتحكيم، دون أن نشهد آنذاك هذا السيل من المقالات أو البيانات الغاضبة.
إن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن التحول الكبير الذي بات يمثله المغرب داخل القارة الإفريقية، كقوة تنظيمية ورياضية صاعدة، تفرض معايير جديدة، وتُحرج من اعتادوا على الرداءة كأمر واقع. وهو ما يجعل البعض يختار الهجوم بدل الاعتراف بالنجاح، والتشويش بدل المنافسة الشريفة.
وختامًا، فإن إنجازات المغرب لم تعد بحاجة إلى شهادات من صحافة مأزومة أو مواقف انتقائية، بقدر ما تؤكدها الوقائع، وإشادات المؤسسات الدولية، ورضا المنتخبات المشاركة، ونجاح التظاهرات على أرض الواقع. أما حملات التشويش، فستبقى مجرد ضجيج عابر أمام مسار ثابت نحو الريادة الرياضية قارياً ودولياً.









