رمضان يعيد طرح إشكالية ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية
مع اقتراب شهر رمضان، يعود الجدل حول فعالية آليات ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع الطلب على المواد الاستهلاكية وتزايد المخاوف من المضاربات واختلالات الأسعار وجودة المنتجات. وبينما تتكثف الجهود الرسمية لضمان وفرة التموين واستقرار الأسواق، يبرز نقاش متجدد حول محدودية المقاربة المعتمدة، التي يراها متتبعون موسمية أكثر منها هيكلية.
ويرى فاعلون في مجال حماية المستهلك أن حصر المراقبة في فترات معينة، خصوصًا قبيل وخلال شهر رمضان، لا يحقق النتائج المرجوة، مؤكدين أن ضبط الأسواق يقتضي اعتماد مراقبة دائمة واستباقية تمتد على مدار السنة، بدل الاكتفاء بحملات ظرفية سرعان ما تفقد أثرها.
وفي هذا السياق، تُطرح الحاجة إلى اعتماد مقاربة شمولية لمراقبة سلسلة الإنتاج والتوزيع، لا تقتصر على المنتوج النهائي، بل تشمل مختلف المراحل من الإنتاج إلى الاستهلاك، مرورًا بالنقل والتخزين والتوزيع والعرض، وفق أنظمة حديثة لتحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة، بما يضمن تتبع المنتجات والحد من الاختلالات المتكررة.
ورغم أن عددا من الوحدات الإنتاجية، خاصة في المجال الغذائي، تخضع لمراقبة صحية دورية وتحوز تراخيص قانونية، فإن مواطن الخلل تبرز بشكل أكبر على مستوى نقل المواد الغذائية، خصوصًا السريعة التلف، حيث تثار تساؤلات حول مدى احترام شروط السلامة والمعايير الصحية المعمول بها.
وعلى مستوى العرض، تُصنَّف الأسواق بالمغرب إلى أسواق منظمة، وشبه منظمة، وغير منظمة، إضافة إلى الأسواق الأسبوعية. ويُجمع مهتمون بالشأن الاستهلاكي على أن السوق غير المهيكل يظل الحلقة الأضعف في منظومة المراقبة، إذ لا يخضع في الغالب لأي تتبع فعلي، رغم استحواذه على نسبة مهمة من المواد الغذائية المتداولة، ما يفتح المجال لعرض منتجات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمعايير الصحية.
كما يُسجل تشتت واضح في مهام المراقبة بين عدة مؤسسات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على فعالية التدخلات، ويؤدي أحيانًا إلى تداخل الاختصاصات أو تبادل المسؤوليات. وفي هذا الإطار، تتعالى الدعوات إلى إحداث هيئة وطنية موحدة تعنى حصريًا بحماية المستهلك ومراقبة الأسواق، وتتوفر على صلاحيات واضحة للتدخل والزجر الفوري.
وفي ما يتعلق بآليات المراقبة المعتمدة حاليًا، يرى متتبعون أن نظام اللجان المشتركة، رغم ما قدمه في مراحل سابقة، بات أقل نجاعة، خاصة مع تسريب أخبار المراقبة قبل تنفيذها، مما يفقد التدخلات عنصر المفاجأة ويحد من فعاليتها. ويقترح في هذا الصدد تمكين أجهزة المراقبة من صلاحيات قانونية مباشرة، مع إشعار السلطات المختصة، دون ربط كل تدخل بإجراءات معقدة.
ورغم الجهود المبذولة، بما في ذلك عمليات حجز المنتجات غير المطابقة وإغلاق أنشطة غير قانونية، يؤكد فاعلون أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الحضور الميداني للمراقبة، خصوصًا في الأحياء الشعبية والأسواق الأسبوعية، لضمان احترام الأسعار وحماية المستهلك من أي ممارسات تضر بقدرته الشرائية.
كما تُطرح الحاجة إلى توسيع قنوات التبليغ عن الاختلالات، وتعزيز التنسيق مع جمعيات حماية المستهلك، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس بحقوق المستهلك وآليات الشكايات، وتشديد العقوبات على كل أشكال الاحتكار والمضاربة، خاصة خلال الفترات ذات الحساسية الاستهلاكية المرتفعة كشهر رمضان.









