بركة: المغرب يمر بمرحلة استثنائية ويكسب سنة إضافية من مخزون مياه الشرب
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المغرب يمر بمرحلة استثنائية اتسمت بتساقطات مطرية وثلجية مهمة خلال الأشهر الأخيرة، ما انعكس بشكل إيجابي على الوضعية المائية الوطنية، سواء من حيث ارتفاع نسب ملء السدود، أو تحسن الفرشات المائية، وضمان تزويد قطاعات السقي والماء الصالح للشرب. واعتبر الوزير أن هذه المعطيات مكنت المغرب، كمعدل وطني، من كسب سنة إضافية من مخزون مياه الشرب، الأمر الذي يعزز الأمن المائي للبلاد على المدى القريب.
وأوضح بركة، خلال مداخلته في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الفترة الممتدة من شهر شتنبر إلى اليوم سجلت تساقطات مطرية بلغت 121.5 ملم، أي بارتفاع قدره 114 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وزيادة تناهز 24 في المائة مقارنة مع معدل سنة عادية يبلغ 97 ملم.
وفي ما يتعلق بالتساقطات الثلجية، أشار الوزير إلى تسجيل رقم قياسي جديد، حيث بلغت المساحة المغطاة بالثلوج 15 ألفاً و195 كيلومتراً مربعاً، وهو مستوى لم يتم بلوغه منذ سنة 2018، التي عرفت آنذاك تغطية ثلجية ناهزت 22 ألفاً و600 كيلومتر مربع.
أما بخصوص الواردات المائية، فقد كشف وزير التجهيز والماء أن الحجم الإجمالي المسجل منذ شتنبر إلى غاية 20 يناير بلغ 4 مليارات و70 مليون متر مكعب، موضحاً أن 3 مليارات و600 مليون متر مكعب من هذه الكمية تم تسجيلها خلال الأربعين يوماً الأخيرة فقط، ما يعكس التحسن الملحوظ في الوضعية المائية على الصعيد الوطني.
وعلى مستوى الأحواض المائية، أفاد بركة أن حوض سبو انتقل من نسبة ملء بلغت 36 في المائة إلى 57 في المائة، أي ما يعادل 3 مليارات و167 مليون متر مكعب، مع تسجيل فائض في أربعة سدود كبرى، هي باب لوطة، بوهودة، منعجبو، وعلال الفاسي.
وبالنسبة لحوض أم الربيع، فقد ارتفع المخزون المائي من 250 مليون متر مكعب خلال السنة الماضية إلى مليار و178 مليون متر مكعب حالياً، بنسبة ملء بلغت 25 في المائة، مع تجاوز عدد من السدود، من بينها آيت مسعود، دورات، سيدي إدريس، إمفوت وسيدي سعيد معشو، نسبة 100 في المائة.
وفي حوض أبي رقراق والشاوية، ارتفعت نسبة الملء من 19 في المائة إلى 35.5 في المائة، أي ما يعادل ملياراً و33 مليون متر مكعب، مع بلوغ سدي محمد بن عبد الله وكويفية طاقتهما الاستيعابية القصوى. كما سجل حوض اللوكوس نسبة ملء بلغت 64.3 في المائة، بحجم مخزون قدره مليار و200 مليون متر مكعب، مع تجاوز أربعة سدود نسبة 100 في المائة، وهي شفشاون، الشريف الإدريسي، مولاي بوشتى، وواد المخازن.
وفي ما يخص حوض سوس ماسة، أشار الوزير إلى أن المخزون المائي ارتفع من 120 مليون متر مكعب إلى 308 ملايين متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 33 في المائة، مع وصول عدد من السدود إلى نسبة ملء كاملة. أما حوض تانسيفت، فقد انتقل من 46 في المائة إلى 75.7 في المائة، وهو مستوى مماثل لسنة 2017، مع تسجيل تفريغ للفائض في عدة سدود.
وبخصوص حوض كير زيز غريس، أوضح بركة أن نسبة الملء ارتفعت من 53 في المائة إلى 57 في المائة، فيما بلغ سد حسن الداخل نسبة 72 في المائة، ما يضمن تزويد مدينة الرشيدية بالماء الصالح للشرب لأكثر من سنتين. أما حوض درعة واد نون، فقد ظلت نسبة الملء مستقرة في حدود 31 في المائة، مع تمديد أجل تزويد النظام المائي لسد المنصور الذهبي لسنتين إضافيتين، في حين استقرت نسبة ملء حوض ملوية في 39 في المائة، مع تسجيل فائض في سدي واد زا ومشرع حمادي.
وخلاصة لهذه المؤشرات، شدد وزير التجهيز والماء على أن المغرب ربح، كمعدل وطني، سنة إضافية من مخزون الماء الصالح للشرب، ما يعزز الأمن المائي الوطني في المدى القريب.
وفي ما يتعلق بالإجراءات والمشاريع الاستراتيجية المنفذة تنفيذاً للتوجيهات الملكية، أبرز بركة تسريع وتيرة إنجاز السدود، حيث تم تقليص مدة إنجاز سد تامري بثلاث سنوات، على أن يتم استكمال أشغاله وملؤه خلال السنة الجارية. كما تم إنجاز 4221 ثقبا استكشافياً للمياه الجوفية، بصبيب يفوق 7800 لتر في الثانية، لفائدة حوالي 5.8 ملايين نسمة بالعالم القروي.
وأضاف الوزير أن الوزارة تواصل مجهوداتها في مجال تجميع مياه الأمطار، من خلال إنجاز 244 مطفية و41 مشروعاً لتجميع المياه عبر أسطح البنايات، إلى جانب مشاريع الربط المائي، حيث تم تحويل 953 مليون متر مكعب في إطار الشطر الاستعجالي لربط حوض سبو بحوض أبي رقراق، مع الاستعداد لإطلاق الشطر الثاني من الربط مع حوض أم الربيع وصولاً إلى مدينة الدار البيضاء.
وأكد نزار بركة أن تحلية مياه البحر تشكل إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية الوطنية للماء، مبرزاً أن الهدف يتمثل في بلوغ طاقة إنتاجية تصل إلى 1.7 مليار متر مكعب في أفق سنة 2030، مع وجود أربع محطات قيد الإنجاز بطاقة إجمالية تبلغ 567 مليون متر مكعب سنوياً، من بينها محطة الدار البيضاء بطاقة 300 مليون متر مكعب ومحطة الناظور بطاقة 250 مليون متر مكعب، إضافة إلى برمجة إطلاق محطات جديدة بكل من آسفي والجديدة وأكادير وطنجة وتزنيت خلال الفترة القريبة المقبلة.









