كمال هشكار… رحلة مخرج من تنغير نحو العالمية
يُعتبر المخرج المغربي كمال هشكار واحدًا من أبرز صناع الأفلام الوثائقية المعاصرين، الذين أسهموا في إبراز التاريخ والثقافة المغربية وتسليط الضوء على قيم التعايش بين مختلف المكونات الثقافية في البلاد. وُلد هشكار في 25 فبراير 1977 بمدينة تنغير، وترعرع بين الثقافة المغربية والفرنسية، وهو ما شكل قاعدة صلبة لرؤيته السينمائية واهتمامه بالقضايا التاريخية والهوية الثقافية. حصل على درجة الماجيستر في تاريخ العصور الوسطى في العالم الإسلامي، وعمل مدرسًا قبل أن يتفرغ بشكل كامل لصناعة الأفلام الوثائقية، مطورًا أسلوبًا يجمع بين البحث الأكاديمي والحس الإنساني العميق.
في عام 2013 أخرج هشكار أول فيلم وثائقي له بعنوان “تنغير-القدس: أصداء الملاح”، الذي يوثق تاريخ بلدة تنغير كواحة سلام جمعت بين اليهود والمسلمين منذ أكثر من ألفي سنة، وصولًا إلى فترة الحماية الفرنسية على المغرب. وقد أثار الفيلم جدلاً واسعًا في المغرب، إلا أنه لاقى استحسانًا على المستوى الفني، وعُرض في عدة مهرجانات وطنية ودولية، محققًا عدة جوائز تقديرية. ويُظهر الفيلم قدرة هشكار على تقديم موضوعات حساسة بطريقة فنية ومحترمة، ما جعله صوتًا مهمًا في الساحة الوثائقية المغربية.
واصل هشكار إنتاج أفلام أخرى ركزت على الهوية والذاكرة والتعايش الثقافي، أبرزها فيلمه لعام 2017 “تاسانو – تايرينو”، الذي يعكس العلاقة بين اللغة والثقافة والبعد الإنساني. من خلال أعماله، نجح المخرج في نقل قصص عن الهوية الأمازيغية، التعايش بين الثقافات، والقيم الإنسانية المشتركة، مؤكدًا أن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة للحوار ونشر المعرفة.
نال كمال هشكار العديد من الجوائز المحلية والدولية التي أكدت مكانته الفنية، منها الجوائز الكبرى في مهرجانات السينما الوثائقية، وجوائز التقدير لأفضل الأفلام الوثائقية، إضافة إلى تكريمات في مهرجانات دولية متخصصة في حقوق الإنسان والحوار بين الثقافات. هذه الإنجازات جعلت من هشكار نموذجًا للمخرج الملتزم، الذي يجمع بين المهنية والإبداع، ويعطي صوتًا للموروث الثقافي والتاريخي المغربي.
تستمر أعمال كمال هشكار في حضورها القوي في المهرجانات الدولية، مع حفاظه على التوازن بين البحث الأكاديمي والأسلوب السينمائي الجذاب، ما يجعله مرجعًا في السينما الوثائقية المغربية. كما تقدم أفلامه رؤية شاملة حول قدرة الفن السينمائي على تعزيز القيم الإنسانية، وتشجيع الحوار بين الثقافات، وإعادة الاعتبار للذاكرة المحلية. ويعتبر هشكار اليوم مثالًا للمخرج الذي يوثق التاريخ ويقدم رسالة ثقافية واجتماعية قوية، مؤكدًا أن الإبداع والالتزام يمكن أن يصنعا فرقًا حقيقيًا في المجتمع.









