بين إنتظارات قرار “الكاف” والسؤال المؤجل: هل تشفي عقوبات السنغال غليل المغاربة؟
احتضن مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” بالقاهرة، مساء أمس الثلاثاء، اجتماعًا للجنة التأديبية، خُصص للنظر في الأحداث التي أعقبت نهائي كأس أمم إفريقيا الذي جمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي.
وشهد الاجتماع حضور الأمين العام للاتحاد السنغالي لكرة القدم، مرفوقًا بالمحامي سيدو دياني، إلى جانب الاستماع رسميًا لمدرب المنتخب السنغالي باب ثياو، واللاعبين إسماعيلا سار وإليمان ندايي، حيث قدموا إفاداتهم أمام اللجنة المختصة، وذلك استنادًا إلى تقارير حكام المباراة، والمساطر القانونية التي باشرتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على خلفية ما وُصف بالأحداث المؤسفة التي رافقت النهائي.
وبينما قررت اللجنة التأديبية حجز الملف للمداولة، على أن يتم الإعلان عن القرار النهائي داخل أجل لا يتجاوز 48 ساعة، يسود في المغرب ترقب كبير لما ستؤول إليه مخرجات هذا الاجتماع، في ظل مطالب واسعة بفرض عقوبات صارمة على المنتخب السنغالي وجامعته الكروية، باعتبار أن السلوكات التي أعقبت النهائي أساءت لصورة الكرة الإفريقية، وخدشت النجاح التنظيمي الذي بصم عليه المغرب أمام أنظار العالم.
غير أن هذا الترقب المشحون بالغضب يطرح سؤالًا أكثر عمقًا وواقعية: ماذا سيستفيد المغرب كرويًا من أي قرار تأديبي يصدر عن “الكاف”، بعد أن ضاع اللقب وانتهت المباراة داخل المستطيل الأخضر؟
فالعقوبات، مهما بلغت قسوتها، لن تمحو حسرة فقدان كأس كان في المتناول، ولا يمكنها أن تعيد نشوة التتويج بعد سيناريو تراجيدي عاشه المغاربة قبل وأثناء النهائي، نتيجة اختلالات في التدبير الذهني والبدني لمباراة كان يفترض أن تُحسم فوق أرضية الملعب، لا داخل مكاتب الانضباط.
إن الانشغال المفرط بما ستقرره لجان “الكاف” كان الأجدر أن يُوجه اليوم إلى مراجعة الذات، وتشخيص الأسباب التي جعلت المنتخب الوطني يُهدي لقبًا قاريًا لخصم عرف كيف يستثمر أخطاءنا، رغم توفر كل الشروط والعوامل التي كانت كفيلة بتتويج المغرب بطلاً لإفريقيا على أرضه وأمام جماهيره.
لقد خلفت كأس إفريقيا الضائعة دروسًا تقنية وتدبيرية بالغة الأهمية، تستوجب نقاشًا هادئًا ومسؤولًا داخل الإدارة التقنية الوطنية ولجنة المنتخبات بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قصد استخلاص العبر واتخاذ القرار المناسب بخصوص مستقبل المنتخب، سواء عبر مواصلة الثقة في وليد الركراكي ومنحه فرصة جديدة، أو فتح صفحة جديدة مع مدرب آخر يبني مشروعه على أسس مختلفة، مستفيدًا من إيجابيات التجربة السابقة ومتجاوزًا أخطاءها.
وفي منطق التخطيط الكروي الاحترافي، تبقى مثل هذه الكبوات واردة في مسار أي مشروع طموح، بل قد تشكل لحظة مفصلية لإعادة البناء، شريطة القيام بتشخيص دقيق لمكامن الخلل، والتحرك بسرعة وفعالية لاستعادة التوازن ومواصلة المسار.
صحيح أن شريحة من المغاربة تتطلع إلى قرارات تأديبية صارمة، كرد اعتبار معنوي في مواجهة حملات الشماتة التي رافقت الخسارة، غير أن الحقيقة الثابتة تظل أن كرة القدم لا تُقاس بردود الفعل الظرفية، بل بصلابة المشاريع واستمرارية الحضور في القمة.
فالمغرب، الذي فرّط في لقب إفريقي على أرضه، يملك من الإمكانيات والرؤية ما يؤهله للعودة أقوى، وفرض اسمه في قلب القارة خلال الاستحقاقات المقبلة، شرط أن ينهض اليوم قبل الغد، ويجعل من هذه الخيبة نقطة انطلاق لا محطة توقف… أما الشماتة، فسرعان ما يبددها الواقع الكروي على المدى المتوسط والبعيد.









