Radio Player Radio Live
التفــــــاصيل

بين استوديوهات ARGAN وتراجع القرية السياحية السينمائية.. هل تفقد ورزازات موقعها في خريطة الصناعة السينمائية؟

بينما يستعد المغرب لإطلاق واحد من أضخم المشاريع السينمائية على الصعيد الإفريقي، من خلال استوديوهات ARGAN الواقعة بين الرباط والدار البيضاء، باستثمارات كبرى ومنظومة إنتاج متكاملة تستهدف استقطاب كبريات شركات ومنصات الإنتاج العالمية، تعيش مدينة ورزازات، التي لطالما وُصفت بـ“هوليوود إفريقيا”، مسارًا مقلقًا من التراجع الصامت داخل المشهد السينمائي الوطني والدولي.

فعلى امتداد عقود، لم تكن ورزازات مجرد فضاء طبيعي للتصوير، بل شكلت ركيزة حقيقية لصناعة سينمائية عالمية، أسهمت في توفير آلاف مناصب الشغل، وربطت المدينة مباشرة بالاقتصاد الإبداعي العالمي. غير أن هذه المكانة الرمزية لم تُدعَّم برؤية استراتيجية مستدامة قادرة على تحويل المدينة إلى قطب إنتاج متكامل، يتجاوز منطق “موقع التصوير” نحو صناعة قائمة الذات.

وفي هذا السياق، يبرز مشروع القرية السياحية السينمائية بورزازات، الذي تم الترويج له سابقًا كرافعة نوعية قادرة على إحداث تحول بنيوي في موقع المدينة داخل الصناعة السينمائية، عبر إرساء فضاء متكامل يجمع بين الإنتاج، والخدمات التقنية، والتكوين، والدعم اللوجستي، والترويج السياحي الثقافي. مشروع كان من شأنه أن يمنح ورزازات موقع القيادة بدل الاكتفاء بدور الاستقبال.

غير أن هذا المشروع، ورغم ما حمله من وعود، ظل حبيس التصورات والدراسات، دون أن يرى طريقه إلى التنفيذ، قبل أن يتراجع حضوره في النقاش العمومي، في ظل غياب ترافع مؤسساتي قوي، وضعف في التنسيق بين الفاعلين المحليين والجهويين، وافتقار لإرادة سياسية واضحة لإخراجه إلى حيز الوجود.

اليوم، يأتي مشروع استوديوهات ARGAN ليجسد فعليًا النموذج الذي كان يفترض أن تتبناه ورزازات منذ سنوات: منظومة متكاملة، دعم مؤسساتي، تمويل مهيكل، قرب من البنيات التحتية الكبرى، انخراط فعلي للمنصات العالمية، وحكامة قائمة على الشراكات الدولية والاحترافية في التدبير.

وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف نجح هذا النموذج في محور الرباط–الدار البيضاء، بينما تعثر في ورزازات، رغم توفرها على رصيد تاريخي، ومؤهلات طبيعية، ورأسمال رمزي يصعب تعويضه؟

إن الخطر الحقيقي لا يكمن في نجاح استوديوهات ARGAN في حد ذاته، بل في احتمال أن يتحول هذا النجاح إلى بديل كامل عن ورزازات، بدل أن يكون مكمّلًا لها داخل استراتيجية وطنية متوازنة. فاستمرار تجاهل وضع المدينة، وعدم إعادة إحياء مشروع القرية السياحية السينمائية أو بلورة تصور مماثل، يهدد بسحب أحد أهم أعمدة الاقتصاد المحلي، ويدفع الإقليم نحو مزيد من البطالة والركود، وفقدان الدور الذي شكّل جزءًا من هويته الجماعية.

إن ما تعيشه ورزازات اليوم ليس نتيجة حتمية لتغيرات السوق أو تراجع الطلب العالمي، بل حصيلة غياب رؤية استباقية، وضعف في الترافع الترابي، وتأخر في ربط الصناعة السينمائية بالتنمية المحلية. ففي زمن أصبحت فيه السينما صناعة استراتيجية تتنافس عليها الدول والأقاليم، لا يمكن لمدينة بحجم ورزازات أن تبقى خارج الحسابات.

إن إنصاف ورزازات لا يمر عبر استحضار أمجاد الماضي، بل عبر إدماجها بوضوح في الاستراتيجية الوطنية الجديدة للصناعة السينمائية، وإعادة الاعتبار لمشروع القرية السياحية السينمائية، حتى لا يتحول مشروع استوديوهات ARGAN إلى عنوان لتقدم محور واحد، مقابل أفول مدينة صنعت لعقود جزءًا من ذاكرة السينما المغربية والعالمية.

عـين الجـهة

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة
خدمـــــــــات
Podcast

FREQUENCE EVENT

جميع الحقوق محفوظة

2026 ©

أخبـــــار
جاري تحميل...