السوق الأسبوعي بورزازات بعد “التهيئة”: بين الواقع والوعود
بعد ما يقارب سبعة أشهر من الإغلاق، واستثمار مالي قُدّر بحوالي 200 مليون سنتيم، أُعيد افتتاح السوق الأسبوعي بمدينة ورزازات. قُدّم المشروع باعتباره خطوة نحو تحسين ظروف اشتغال التجار واستقبال المرتفقين في فضاء منظم ومهيأ.
وكان أحد المسؤولين قد أكد في تصريح هاتفي سابق للإذاعة، أن أشغال التهيئة ستشمل تغطية السوق، وإحداث محلات منظمة، وإصلاح السور، مع جعله على شاكلة سوق الأحد بأكادير. كما أشار إلى أن المشروع سيتم على مرحلتين، دون تحديد تاريخ دقيق لانطلاق المرحلة الثانية أو آجال استكمالها.
غير أن زيارة ميدانية للمكان بعد إعادة الافتتاح ترصد واقعاً مختلفاً؛ إذ تبدو الأشغال منحصرة في بعض التحسينات السطحية، من قبيل وضع بوردورات لتحديد المساحات، في ظل غياب مرافق صحية واضحة، وعدم تسجيل تغيير ملحوظ على مستوى السور، إضافة إلى بقاء السوق دون تغطية، رغم خصوصية المنطقة من حيث التقلبات المناخية.
وفي ظل الحديث عن وجود مرحلة ثانية، يبرز سؤال جوهري: متى سيتم الشروع فيها؟ وما طبيعة الأشغال التي ستشملها؟ وهل ستتدارك النقائص المسجلة حالياً، أم أن ما أُنجز يُعد الصيغة النهائية للمشروع؟ غياب معطيات دقيقة حول الجدولة الزمنية ومصادر التمويل المرتبطة بالمرحلة المقبلة يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات.
هذا التباين بين ما تم الإعلان عنه سابقاً وما يظهر في الميدان يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأشغال المنجزة، ومدى مطابقتها لما تم تقديمه للرأي العام. كما يعيد النقاش حول كيفية تدبير المشاريع المحلية، خاصة عندما يتعلق الأمر باعتمادات مالية مهمة يُنتظر أن تنعكس بشكل مباشر على ظروف اشتغال التجار وجودة الخدمات المقدمة للساكنة.
إعادة افتتاح السوق تمثل خطوة إيجابية في حد ذاتها، غير أن تقييم أي مشروع يظل مرتبطاً بمدى تحقيقه للأهداف المعلنة وملامسته الفعلية لانتظارات المستفيدين. وفي هذا السياق، يبقى من الضروري تقديم توضيحات رسمية مفصلة حول طبيعة الأشغال المنجزة، وتفاصيل صرف الاعتماد المالي، وكذا برمجة المرحلة الثانية وآجال تنفيذها، تعزيزاً لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في النهاية، الساكنة لا تنتظر شعارات، بل نتائج ملموسة تعكس استثماراً فعلياً في بنية تحتية تستجيب لحاجيات مدينة بحجم وطموحات ورزازات.









