التفاصيــــــل ///

انتعاش مخزون السدود في المغرب يعزز الأمن المائي الاستراتيجي

بعد سنوات من الجفاف والضغوط على الموارد المائية، بدأت المؤشرات في المغرب تسجل تحسناً واضحاً خلال الموسم الحالي، مدفوعة بتساقطات مطرية وثلجية مهمة أعادت الأمل في استعادة جزء من التوازن المائي. ومع ذلك، يثير هذا التحسن تساؤلات حول استدامته وقدرته على ضمان الأمن المائي على المدى المتوسط والبعيد.

في هذا الإطار، أكد المصطفى العيسات أن المخزون المائي بالمملكة وصل إلى نحو 12.4 مليار متر مكعب، ما يمثل حوالي 71.6٪ من حقينة السدود والموارد المائية، متجاوزاً المعدل المعتاد للأمن المائي الذي يتراوح بين 60 و70٪. وأضاف أن المياه الجوفية تشكل حوالي 30٪ من مجموع الموارد، وقد شهدت انتعاشاً ملحوظاً بفضل التساقطات المسجلة بين سبتمبر ومارس.

وأشار العيسات إلى أن كميات الثلوج المتراكمة في مرتفعات الأطلس ستساهم مع ذوبانها خلال الأشهر المقبلة في تعزيز الموارد المائية السطحية والجوفية، بما فيها السدود، متوقعاً أن تصل نسبة الموارد إلى نحو 75٪ مع حلول شهر أبريل. واعتبر هذه المؤشرات “ارتياحاً حقيقياً” بعد سنوات من الشح المائي، مؤكداً أن الوضع الحالي يوفر نوعاً من الاطمئنان على مستوى السيادة المائية خلال السنتين المقبلتين.

كما شدد العيسات على البعد الاقتصادي لهذا التحسن، مشيراً إلى العلاقة الوثيقة بين المياه والقطاع الفلاحي، الذي يشغل أكثر من 20٪ من السكان ويستوعب نحو 40٪ من سكان العالم القروي. ولفت إلى أن وفرة المياه ستسهم في تحسين الإنتاج الزراعي، خاصة الحبوب والقطاني، وتقليص الحاجة للاستيراد، بما يخفف الضغط على العملة الصعبة ويعزز الأمن الغذائي الوطني.

من جهته، أكد الخبير المناخي علي شرود أن الوضع المائي الحالي إيجابي مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كانت نسبة ملء السدود تتراوح بين 25 و30٪ خلال موجة الجفاف الطويلة التي امتدت لأكثر من عقد. وأوضح أن بلوغ نسبة ملء السدود نحو 71٪ يضع المغرب ضمن “منطقة الأمان المائي”، حيث تكفي الموارد لتلبية حاجيات مياه الشرب والسقي وتكوين احتياطات استراتيجية للفترة المقبلة.

وأشار شرود إلى أن هذا التحسن يعود إلى توالي الاضطرابات الجوية من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مصحوبة بتساقطات مطرية وثلجية مهمة، أدت أحياناً إلى امتلاء بعض السدود بنسبة تجاوزت 100٪، خاصة في المناطق الشمالية والشمالية الغربية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يتفق الخبراء على أن الوضع المائي الحالي، وإن كان مطمئناً، يستلزم استمرار سياسات التدبير المستدام للموارد، وتعزيز البنيات التحتية المائية، لمواجهة تقلبات المناخ وضمان أمن مائي دائم في السنوات القادمة.

 
عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...