مقترحات لإصلاح النقل الصحي على طاولة الوزير التهراوي
النقل الصحي.. شريان حيوي يبحث عن إطار قانوني منصف
في ظل التحولات التي تشهدها المنظومة الصحية بالمغرب، يبرز النقل الصحي كركيزة أساسية لضمان نجاعة التدخلات الاستعجالية وإنقاذ الأرواح. ورغم أهميته الحيوية، لا يزال هذا القطاع يواجه تحديات معقدة تضع الممرضين وقابلات الصحة في مواجهة مباشرة مع غياب التأطير القانوني الواضح والتعويضات المادية المنصفة، مما يستدعي مراجعة شاملة تحقق العدالة المهنية وتضمن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تحرك نقابي لمراسلة الوزير التهراوي
تفاعلاً مع هذا الوضع، وجهت النقابة المستقلة للممرضين مراسلة رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، تطالب فيها بالاعتراف القانوني بمسؤوليات الممرضين والقابلات في مهام النقل الصحي. وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع صدور منشور وزاري جديد يروم إعادة تنظيم شبكات التكفل بالحالات الاستعجالية وتوحيد التدخلات الميدانية، وهو ما اعتبرته النقابة فرصة لترسيم المهام وتحديد المسؤوليات بوضوح.
رؤية إصلاحية لإحداث وحدات إقليمية متخصصة
قدمت النقابة حزمة من المقترحات العملية لتطوير القطاع، تتصدرها دعوة لإحداث وحدة صحية إقليمية للنقل الصحي تابعة لمصالح المساعدة الطبية المستعجلة، وتنسيقها مع المديريات الإقليمية والمجموعات الصحية الترابية. وشددت المقترحات على ضرورة إسناد مهام النقل لفرق متعددة التخصصات تضم أطباء وممرضين وسائقين مهنيين مكوّنين في الإسعاف، مع اعتماد بروتوكولات موحدة تحدد المهام التمريضية بدقة حسب الحالة الصحية لكل مريض.
مطالب بالتحفيز المادي والحماية القانونية
وعلى مستوى الحقوق المهنية، أكد المقترح النقابي على ضرورة إقرار تعويض مادي خاص ومستقل للأطر المكلفة بالنقل الصحي، يتسم بالاستمرارية والانتظام. كما شملت المطالب توفير الحماية القانونية والتأمين المهني، بالإضافة إلى تهيئة فضاءات لائقة للراحة داخل المستشفيات وتحديد سقف زمني للمهمات اليومية، لضمان أداء الأطر الصحية لواجباتهم في ظروف آمنة تحفظ كرامتهم وتساعدهم على العطاء.
تحديات الواقع الميداني وضبابية المهام
رغم الإشادة بالمنشور الوزاري الأخير كخطوة تنظيمية إيجابية، نبهت النقابة إلى أنه يظل غير مكتمل ما لم يستند إلى نص قانوني صريح يحمي المهنيين. وأشارت المراسلة إلى أن مهام النقل الصحي أصبحت واقعاً تمريضياً بامتياز في مختلف المناطق، لاسيما الجبلية والنائية منها، غير أن استمرار “الضبابية” في تحديد المهام يضع الأطر الصحية في حرج قانوني ومهني، مما يستوجب إشراك الفاعلين في صياغة الإصلاحات الكفيلة بإنصافهم وتحسين ظروف اشتغالهم.









