وزيرة المالية: الجفاف وتكلفة الطاقة وراء غلاء المعيشة
كشفت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، عن معطيات رقمية تعكس حجم الضغوط التضخمية التي يواجهها المغاربة، حيث سجلت أسعار المحروقات ارتفاعاً بنسبة 10% بين شهري فبراير ومارس من السنة الجارية، بينما قفزت أسعار المواد الغذائية بنسبة 16%. وأرجعت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، هذه الزيادات إلى تقاطع عوامل موضوعية تشمل كلفة الطاقة العالمية وتداعيات سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت بشكل عميق على سلاسل الإنتاج الفلاحي.
ودافعت المسؤولة الحكومية عن الاختيارات الاقتصادية للمملكة، مؤكدة أن الحكومة تتدخل عبر آليات الدعم المباشر والقطاعي للتخفيف من حدة هذه الأزمات. وأبرزت أن الدعم الاجتماعي المباشر كلف 27 مليار درهم واستفادت منه نحو 4 ملايين أسرة، معتبرة أن هذا التدخل يظل محطة في مسار إصلاحي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين تلبية المطالب الاجتماعية الآنية، وبين الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية لضمان استدامة الإصلاحات الهيكلية في قطاعي الصحة والسكن.
وعلى الرغم من السياق الاقتصادي المعقد، أكدت فتاح أن الاقتصاد الوطني يظل في وضعية سليمة ومستقرة، حيث تمكن المغرب من تحقيق نمو يقارب 5%، واسترجاع تصنيف ائتماني متقدم (BBB-). وأشارت إلى أن هذا الأداء يعكس متانة الأسس التي تقوم عليها المملكة في أفق تعزيز مسار “الدولة الصاعدة”، مشددة على أن الهدف يظل هو إيصال ثمار هذا النمو إلى المواطن بشكل مباشر وتحقيق عدالة مجالية تشمل المناطق القروية.
وفي ختام تدخلها، أقرت الوزيرة بأن المنجزات الحالية تظل غير كافية بالنظر إلى سقف انتظارات المواطنين، مؤكدة أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها في تدبير الأزمات ولن تكتفي بما تحقق. وأوضحت أن العمل مستمر لتعزيز الحصيلة الحكومية وتوسيع هامش التدخل المالي عبر تقوية الاقتصاد الوطني، مع الالتزام بالشفافية في توضيح المعطيات للمواطنين حول العوامل الخارجية والداخلية المتحكمة في مستويات الأسعار.









