عقبات إدماج الأمازيغية في العمل التشريعي والتنظيمي
توقف مسؤولون وأكاديميون، خلال ندوة برواق الأمانة العامة للحكومة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، عند الصعوبات البنيوية والتقنية التي تواجه تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في المجال التشريعي. وأجمع المتدخلون على أن غياب جهاز اصطلاحي موحد وسلطة مؤسساتية تمنح المشروعية للمصطلحات القانونية، يشكل عائقاً جوهرياً أمام الانتقال بالأمازيغية من لغة دستورية إلى لغة معيارية متخصصة قادرة على استيعاب النصوص القانونية المعقدة.
أزمة المصطلح وسلطة المؤسسة الأكاديمية أكد حسين أكيوض، مدير بمركز الترجمة بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أن التحدي المركزي يكمن في كون الأمازيغية لغة “في طور البناء” والمعيرية، مما يجعل الترجمة القانونية بمثابة مختبر حقيقي يتطلب آليات أكاديمية مضبوطة. وشدد على أن صناعة المعجم القانوني لا يمكن أن تعتمد على اجتهادات فردية، بل يجب أن تصدر عن مؤسسة ذات سلطة أكاديمية تضمن تداول المصطلح داخل الإدارات والمؤسسات لترسيخ معناه وتوحيد استعمالاته.
ندرة الموارد البشرية المتخصصة من جانبها، كشفت كريمة خلدون، المسؤولة بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، عن وجود خصاص حاد في الموارد البشرية المؤهلة والقادرة على صياغة القوانين باللغة الأمازيغية. وأبرزت أن ندرة المترجمين المعتمدين وضعف المراجع القانونية المتخصصة يبطئ وتيرة الإدماج، داعية إلى ضرورة توظيف كفاءات وتكوين أطر متخصصة بالتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لضمان جودة النصوص التشريعية المنتجة.
حصيلة المنجزات في التواصل الإداري والتشوير رغم التحديات، استعرضت الندوة منجزات هامة في تعزيز حضور الأمازيغية، حيث تم إطلاق مشاريع لتعزيز خدمات الاستقبال والتوجيه بالأمازيغية في عشرة قطاعات حكومية، فضلاً عن تعميمها في مراكز الاتصال الهاتفي. كما شمل المسار إدراج اللغة في ما يقارب أربعة آلاف لوحة تشوير إدارية وفي الجماعات الترابية، بالإضافة إلى اعتمادها في جلسات البرلمان والندوات الرسمية، وكذا في سيارات الخدمات العمومية كالأمن والوقاية المدنية.









