المغرب وكوريا الجنوبية.. شراكة "شاملة" تتجاوز التبادل الحر
في خطوة تعكس طموح الرباط لتنويع شركائها الاقتصاديين بعيداً عن الفضاءات التقليدية، يتجه المغرب وكوريا الجنوبية نحو إبرام “اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة”. هذه الاتفاقية لا تقف عند حدود خفض الرسوم الجمركية كما في الاتفاقات الكلاسيكية، بل تمثل جيلاً جديداً من التعاون يمتد ليشمل الاستثمار، التجارة الإلكترونية، ونقل التكنولوجيا. ويرى الخبراء أن هذا التقارب يعكس تحولات عميقة؛ حيث تسعى سيول لتوسيع حضورها في شمال إفريقيا، بينما يرسخ المغرب مكانته كمنصة إنتاج وتصدير عالمية.
المغرب.. “رادار” الاستثمارات الكورية تنظر سيول إلى المملكة باعتبارها “بوابة استراتيجية” نحو إفريقيا وأوروبا، مستفيدة من بنيات تحتية عالمية مثل ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي. هذا الموقع يمنح الشركات الكورية أفضلية كبرى للولوج إلى الأسواق الإفريقية دون رسوم جمركية. وبالفعل، بدأت الأرقام تعكس هذه الدينامية؛ إذ قفز المخزون الصافي للاستثمارات الكورية بالمغرب من 3.94 مليارات درهم سنة 2022 إلى حوالي 6.46 مليارات درهم سنة 2023.
قطارات سريعة وبطاريات عملاقة يتجسد هذا التعاون ميدانياً في قطاعات استراتيجية؛ حيث وقعت الرباط اتفاقية مع شركة “هيونداي-روتم” لتطوير شبكة السكك الحديدية بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار. كما يبرز مشروع “جيغا فاكتوري” بالقنيطرة كأحد أضخم الرهانات المشتركة، وهو أول مصنع عملاق لبطاريات السيارات الكهربائية في إفريقيا باستثمار يناهز 6.5 مليارات دولار، ويُرتقب أن يشرع في الإنتاج بحلول الربع الثالث من عام 2026. هذا المشروع سيحول المغرب إلى مركز إقليمي لتصنيع مكونات البطاريات مثل “الكاثودات والأنودات”.
تحديات الميزان التجاري وآفاق التكنولوجيا رغم هذه الطفرة الاستثمارية، يظل الميزان التجاري مائلاً لصالح سيول؛ حيث ارتفعت الواردات المغربية من كوريا (تجهيزات تكنولوجية وسيارات) من 3.8 مليارات درهم في 2020 إلى 6.7 مليارات درهم في 2024. ومع ذلك، يجمع الخبراء على أن الرهان المغربي يتجاوز السلع نحو “توطين الصناعة” والاستفادة من الخبرة الكورية في القطاعات الرقمية والسككية. إن نجاح هذه الشراكة يظل رهيناً بقدرة المغرب على تقليص الفجوة التكنولوجية وتحويل موقعه الجغرافي إلى ميزة تنافسية دائمة في سلاسل القيمة العالمية.









