وفرة المعروض وتوقف التصدير يربكان سوق الدواجن بالمغرب
شهدت الأسواق الوطنية مؤخراً انخفاضاً ملحوظاً في أسعار البيض والدواجن، وهو ما فتح الباب أمام سيل من التأويلات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ربطها البعض بنصائح “نظام الطيبات” للطبيب الراحل ضياء العوضي. غير أن محمد عبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الدجاج، نفى هذه الروايات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن تراجع الأثمان يعود لعوامل اقتصادية وتقنية صرفة، بعيداً عن أي تغيير في السلوك الغذائي للمستهلكين.
المنافسة الشرسة ووفرة المعروض وأوضح عبود أن السبب الحقيقي وراء هذا الانخفاض يتجلى في “المنافسة الشرسة” بين صغار المربين ودخول مستثمرين جدد، مما دفع البعض لبيع المنتوج بأقل من تكلفته الحقيقية لتصريف المخزون. كما ساهم قرار وقف تصدير البيض في زيادة المعروض بالأسواق الوطنية، مما أدى طبيعياً إلى اختلال ميزان العرض والطلب لصالح انخفاض الأثمان.
أزمة خانقة تلاحق صغار المربين وكشف المسؤول المهني عن وضعية مأساوية يعيشها المربون الصغار والمتوسطون الذين يرزحون تحت ضغط مالي خانق وديون ثقيلة. وفيما يلي أبرز التحديات التي تواجههم:
تتراوح تكلفة الإنتاج الحقيقية داخل الضيعات ما بين 15 و20 درهماً للكيلوغرام الواحد.
يضطر المربون لشراء الكتاكيت بأثمنة مرتفعة تتأرجح بين 6 و14 درهماً للكتكوت الواحد.
يشتكي المهنيون من غلاء أسعار الأعلاف وتراجع جودتها، فضلاً عن ضعف السيولة الذي عجزوا معه عن توفير الفيتامينات أو حتى الالتزام بمواعيد التلقيحات.
فيديو “دجاج الهرمونات” مجرد إشاعة وفي سياق متصل، فند عبود بشدة الإشاعات الرائجة حول استعمال الهرمونات في تربية الدواجن، معتبراً أن تكلفتها الباهظة التي تصل لآلاف الدراهم تجعل استخدامها مستحيلاً واقعياً. وأكد أن المستهلك المغربي لا يزال يفضل الدجاج الحي الذي يُذبح أمامه كضمانة للجودة، مشيراً إلى أن نسبة معالجة الإنتاج الوطني داخل المجازر الصناعية لا تتجاوز 10% فقط، مما يعيق عملية تثمين المنتوج.
ما هو “نظام الطيبات”؟ يُذكر أن “نظام الطيبات” المنسوب لضياء العوضي هو منهج يمزج بين التغذية الطبيعية ومفاهيم الطب البديل، معتبراً أن الأمراض الحديثة ناتجة عن الابتعاد عن الغذاء الفطري. وقد أثار هذا النظام جدلاً واسعاً بربطه بين طرق تربية الدواجن وجودة الغذاء وتأثيرهما الصحي، وهو ما استغله البعض لتفسير ركود السوق الحالي، رغم النفي القاطع من طرف المهنيين.
هل تعتقد أن استمرار انخفاض الأسعار سيخدم المستهلك على المدى البعيد، أم أنه قد يؤدي إلى انهيار صغار المنتجين وبالتالي قفزة مفاجئة في الأثمان مستقبلاً؟









