اسبانيا : المغرب شريك أمني محوري في منطقة جيوسياسية معقدة
كشف التقرير السنوي للأمن القومي الإسباني لسنة 2025 عن المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب كشريك استراتيجي في المنظومة الأمنية الإقليمية، مؤكداً أن الاستقرار الملحوظ على الحدود الجنوبية لأوروبا يرتبط بشكل مباشر بيقظة وفعالية الأجهزة الأمنية المغربية.
وسجل التقرير تراجعاً واضحاً في مؤشرات الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، حيث انخفضت عمليات الدخول غير القانوني بنسبة 43 في المائة مقارنة بسنة 2024، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ سنة 2022، في مؤشر يعكس نجاعة التعاون الأمني بين الرباط ومدريد.
كما أبرز التقرير الانخفاض الكبير في تدفقات الهجرة نحو جزر الكناري بنسبة بلغت 62 في المائة، مرجعاً ذلك إلى التنسيق العملياتي المتواصل بين المؤسسات الأمنية المغربية والإسبانية، فضلاً عن التعاون المشترك في إطار مشاريع دعم الإدارة المتكاملة للحدود والهجرة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى تحول بعض مسارات الهجرة غير الشرعية نحو نقطتي سبتة ومليلية، مع بروز ما وصفه بـ”ظاهرة السباحين”، حيث يلجأ بعض المهاجرين إلى محاولات عبور الحدود البحرية سباحةً لتجاوز القيود البرية والإجراءات الأمنية المشددة.
وأشاد التقرير بالدور الفعال الذي تضطلع به السلطات المغربية في تأمين الحدود المشتركة والتصدي لمحاولات الاقتحام الجماعي والهجرة السرية، معتبراً أن المقاربة الاستباقية للمملكة ساهمت بشكل ملموس في الحد من التهديدات العابرة للحدود.
وعلى المستوى الأمني، وصف التقرير التعاون بين المغرب وإسبانيا بـ”الأساسي والمثمر”، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات التهريب، مشيراً إلى أن الضغط الأمني المشترك دفع عدداً من الشبكات الإجرامية والخلايا المتطرفة إلى تغيير أساليبها ومساراتها بشكل متواصل.
كما سلط التقرير الضوء على أهمية المبادرات الإقليمية، من قبيل مبادرة 5+5 دفاع، باعتبارها آلية استراتيجية لتعزيز الأمن والاستقرار في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وخلص التقرير إلى أن المغرب بات يشكل فاعلاً أمنياً محورياً وشريكاً لا غنى عنه في الحفاظ على التوازن الجيوسياسي بالمنطقة، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية.









