قصة نجاح مغربي الأصول بلغ قمة التحكيم العالمي
قبل سنوات، لم يكن اسم إسماعيل الفتح متداولاً خارج ملاعب كرة القدم في الولايات المتحدة، أما اليوم فقد أصبح واحداً من أبرز الحكام على الساحة الدولية، بعد أن اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم لإدارة أول مباراة في نصف نهائي كأس العالم 2026، في محطة جديدة تؤكد الثقة الكبيرة التي يحظى بها داخل المنظومة التحكيمية العالمية.
ولد إسماعيل الفتح بمدينة الدار البيضاء، قبل أن يغادر المغرب في سن الثامنة عشرة نحو الولايات المتحدة الأمريكية بعد حصوله على تأشيرة التنوع (Diversity Visa). وهناك بدأ حياة جديدة في ولاية تكساس، حيث تابع دراسته في الهندسة الميكانيكية، وحصل لاحقاً على الجنسية الأمريكية. ورغم انشغاله ببناء مستقبله المهني، بقيت كرة القدم حاضرة في حياته، غير أن شغفه باللعبة دفعه هذه المرة إلى سلك طريق التحكيم، بعدما أدرك أن مستقبله قد يكون أقرب إلى حمل الصافرة من ارتداء القميص داخل المستطيل الأخضر.
شق الفتح طريقه بهدوء وثبات، متنقلاً بين ملاعب الهواة والمسابقات المحلية، قبل أن يفرض نفسه ضمن حكام الدوري الأمريكي للمحترفين عام 2012. وتميز خلال تلك الفترة بشخصيته الهادئة، وقدرته على إدارة المباريات الصعبة، وهو ما فتح أمامه أبواب الساحة الدولية، ليحصل سنة 2016 على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
ومنذ ذلك الحين، عرف مساره تصاعداً مستمراً، حيث أسندت إليه إدارة مباريات في بطولات قارية ودولية، قبل أن يقود نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة، ويشارك في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو، ثم ينضم إلى الطاقم التحكيمي الذي أدار نهائي كأس العالم 2022، في واحدة من أبرز المحطات في مسيرته.
وجاء مونديال 2026 ليمنح الحكم المغربي المولد محطة استثنائية جديدة، بعدما اختاره “فيفا” لإدارة أول مباراة في نصف نهائي كأس العالم، وهو تكليف يعكس المكانة التي بلغها بين نخبة حكام العالم، ويؤكد أن مسيرته لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات طويلة من الانضباط والتطوير المستمر والنجاح في أصعب الاختبارات.
ورغم أن بداياته في الولايات المتحدة لم تكن سهلة، إذ وصل إليها بإمكانات مالية متواضعة لم تتجاوز 200 دولار، فإن تلك التفاصيل لم تكن سوى جزء صغير من رحلة أكبر، عنوانها المثابرة والإصرار على تحقيق الذات. فقد نجح إسماعيل الفتح في تحويل تجربة الهجرة إلى قصة نجاح رياضية، جعلته يقف اليوم في أكبر المحافل الكروية العالمية.
ويقدم الفتح نموذجاً ملهماً للكفاءات المغربية التي استطاعت أن تفرض حضورها على الساحة الدولية، مؤكداً أن الوصول إلى أعلى مستويات التحكيم لا يعتمد فقط على الموهبة، بل يتطلب سنوات من العمل المتواصل، والالتزام، والقدرة على التطور ومواكبة أعلى المعايير الاحترافية. ومع كل تعيين جديد، يواصل ابن الدار البيضاء كتابة فصل جديد من مسيرة استثنائية، رسخت اسمه بين أبرز حكام كرة القدم في العالم.









