الاتحاد الأوروبي يدعم مسار إعادة قاصري سبتة إلى المغرب
دخل الاتحاد الأوروبي على خط الجدل المتواصل بشأن مصير القاصرين غير المصحوبين الموجودين بمدينة سبتة، مؤكداً أن القواعد الأوروبية تسمح بإعادة الأشخاص الموجودين في وضعية غير نظامية، بمن فيهم القاصرون غير المصحوبين، مع ضرورة احترام الضمانات القانونية الخاصة بحماية الأطفال.
ويأتي هذا الموقف في ظل ارتفاع عدد القاصرين الذين تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية من تحديد هوياتهم منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز، حيث بلغ العدد، وفق أحدث المعطيات الإسبانية، 2168 قاصراً.
ويشمل الإطار القانوني الأوروبي الخاص بالعودة القاصرين غير المصحوبين، مع إخضاع أي إجراء يتعلق بهم لمجموعة من الضمانات، وفي مقدمتها مراعاة المصلحة الفضلى للطفل، إلى جانب التحقق من هويته وجنسيته ووضعه العائلي والقانوني.
وأبدت المفوضية الأوروبية استعدادها لتسهيل ودعم عمليات إعادة القاصرين، مع تشجيع السلطات المغربية والإسبانية على تعزيز التعاون من أجل ضمان تنفيذ عمليات العودة بشكل فعال، ووفق القواعد القانونية المعمول بها.
كما رحبت بروكسل بالإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية لتعزيز قدرات الاستقبال في سبتة، في ظل الضغط الناتج عن ارتفاع أعداد القاصرين الموجودين بالمدينة.
وتكشف المعطيات الإسبانية عن ارتفاع مستمر في عدد القاصرين الذين تم التعرف عليهم، بعدما كان العدد قد بلغ في وقت سابق 1898 قاصراً، قبل أن يرتفع إلى 2168، أي بزيادة قدرها 270 حالة.
ولا يعني هذا الرقم أن جميع القاصرين المعنيين يحملون الجنسية المغربية أو أنهم سيخضعون للإعادة، إذ يتطلب الأمر تحديد هوية وجنسية كل قاصر، ودراسة وضعه العائلي والقانوني، قبل اتخاذ القرار المناسب بشأنه.
كما أن الموقف الأوروبي لا يمثل موافقة على إعادة جماعية أو آلية لجميع القاصرين، وإنما يؤكد إمكانية إخضاع من لا يتوفر على سند قانوني للإقامة لمسار للعودة، شريطة استيفاء الضمانات المنصوص عليها في القوانين الأوروبية.
ويعد ملف القاصرين غير المصحوبين من أبرز الملفات الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية، نظراً لتقاطعه مع قضايا الهجرة والتعاون الحدودي والحماية الاجتماعية للأطفال.
وفي هذا السياق، يكتسي التعاون بين الرباط ومدريد أهمية خاصة، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد هوية القاصرين المغاربة، والعثور على أسرهم، وضمان عودتهم في ظروف تحترم القواعد القانونية والمصلحة الفضلى للطفل.
وبعد الموقف الأوروبي، تتجه الأنظار إلى الخطوات العملية التي ستتخذها السلطات المغربية والإسبانية، خاصة بشأن تحديد العدد الفعلي للقاصرين المغاربة من أصل 2168 حالة، واستكمال إجراءات التحقق من الأسر، وتحديد مواعيد عمليات العودة ولمّ الشمل.
ومن شأن إطلاق عمليات فعلية لإعادة القاصرين إلى أسرهم أن يشكل مرحلة جديدة في تدبير تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة، وأن يعزز التنسيق المغربي الإسباني في واحد من أكثر ملفات الهجرة حساسية.









