من تازناخت الى كيبيك.. حليمة الخطابي من تجربة الهجرة إلى الشاشة
تستمد المخرجة وكاتبة السيناريو المغربية الكندية حليمة الخطابي جانباً مهماً من تجربتها السينمائية من حياتها الشخصية، حيث تشكل الأسرة والذاكرة والهجرة وتعدد الانتماءات عناصر حاضرة في أعمالها، قبل أن تتحول هذه التجارب الخاصة إلى حكايات تحمل أبعاداً إنسانية أوسع.
كما تستعيد الخطابي أبرز مراحل مسارها المهني الذي تنقلت خلاله بين الفيلم الوثائقي والسينما الروائية وكتابة السيناريو والإنتاج، كما تتحدث عن علاقتها بالهوية والذاكرة والهجرة، وعن نظرتها إلى حضور المرأة في المجال السينمائي، فضلاً عن مشروعها الروائي الطويل “Into the Blue Night” الذي شاركت به في ورشات أطلس التي ينظمها المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
وتحتل التجربة الشخصية موقعاً مهماً في طريقة اشتغال الخطابي، إذ ترى أن الكاتب أو المخرج يجد غالباً نقطة انطلاقه في الأشياء التي يعرفها ويعيشها، سواء تعلق الأمر بعائلته أو ذكرياته أو علاقاته أو التجارب التي تركت أثراً في حياته.
وبالنسبة إلى المخرجة، فإن انتقالها بين فضاءات مختلفة، من المغرب إلى فرنسا ثم كيبيك، أتاح لها النظر إلى قضايا الهجرة والهوية والانتماء من زوايا متعددة، وجعل هذه الموضوعات جزءاً من عالمها الإبداعي.
ولا تعتبر الخطابي أن الاشتغال على تفاصيل شخصية يقود بالضرورة إلى إنتاج أعمال مغلقة على أصحابها، بل ترى أن التجربة الخاصة يمكن أن تتحول إلى مدخل لحكاية أكثر شمولاً، خصوصاً عندما ترتبط بمشاعر وتجارب إنسانية مشتركة تتجاوز الاختلافات الثقافية واللغوية.
وتبرز هذه المقاربة في أحد مشاريعها السينمائية التي تتناول قصة امرأة من أصول مغربية تقرر العودة إلى المغرب رفقة ابنتها. ومن خلال هذه الرحلة، يتوسع السرد ليطرح أسئلة مرتبطة بالجذور والذاكرة والفقد والعائلة، إضافة إلى طبيعة العلاقة بين الأجيال المختلفة.
وفي ما يتعلق بحضور المرأة في صناعة السينما، تشدد الخطابي على أهمية توفير ظروف أفضل أمام المشاريع التي تقودها النساء، خصوصاً فيما يرتبط بالتمويل، لكنها تؤكد في المقابل أن الأهم هو منح المبدعة حرية اختيار المواضيع التي ترغب في تناولها.
وترى أن معالجة قضايا المرأة لا تستوجب بالضرورة حصر المبدعات في مواضيع يتم تصنيفها مسبقاً باعتبارها «نسائية»، إذ يمكن للتفاصيل اليومية والعلاقات والمشاعر الإنسانية أن تقود بشكل طبيعي إلى طرح هذه القضايا دون الحاجة إلى وضعها داخل قوالب جاهزة.
وكان الفيلم الوثائقي نقطة البداية في المسار السينمائي للخطابي، حيث أتاح لها التعرف على أدوات الصورة والإخراج والاشتغال على الواقع من منظور سينمائي، قبل أن تتوسع تجربتها لتشمل الفيلم الروائي وكتابة السيناريو والإنتاج.
كما خاضت تجربة في مجال الوثائقي الصوتي، من خلال عملها على الوثائقي الإذاعي “La Route du Bled” لصالح إذاعة آرتي، وهو مشروع تعمل حالياً على نقله إلى فيلم رسوم متحركة، بما يمنح الحكاية نفسها شكلاً بصرياً جديداً.
وامتدت تجربتها في الكتابة أيضاً إلى مشاريع سينمائية تولى إخراجها مخرجون آخرون، من بينها مشاركتها في كتابة فيلم الرسوم المتحركة “Dounia, le grand pays Blanc” للمخرجة السورية ماريا ظريف.
وتعتبر الخطابي أن صناعة الفيلم تقوم أساساً على العمل الجماعي، إذ تتداخل فيها الكتابة والإنتاج والإخراج والتصوير والمونتاج وغيرها من المراحل، مشيرة إلى أن تطوير أي مشروع سينمائي يظل مرتبطاً بقدرة مختلف المتدخلين على الاشتغال المشترك حول رؤية واحدة.









