المغرب يدعو من جنيف إلى حلول مستدامة لمخيمات تندوف
دعا المغرب، اليوم الثلاثاء، قيادة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدول المانحة إلى إعادة توجيه جهودها نحو تمويل حلول مستدامة لفائدة ساكنة مخيمات تندوف، مع إعطاء الأولوية للعودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة، وفق اختيارات حرة وطوعية للمعنيين، وذلك بدعم من أغلبية أعضاء اللجنة التنفيذية للمفوضية.
وجاء هذا الموقف على لسان السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، عمر زنيبر، خلال المناقشة العامة للدورة السنوية السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث جدد تأكيد دعم المغرب للتوجه الإصلاحي الذي يقوده المفوض السامي، برهم صالح، والرامي إلى جعل الحلول المستدامة ركيزة أساسية للعمل الإنساني.
وأكد الدبلوماسي المغربي أن استمرار أوضاع اللجوء لعقود طويلة لم يعد مقبولاً، لما يترتب عنها من تداعيات إنسانية واجتماعية، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع تضع أجيالاً كاملة في حالة انتظار مفتوحة، دون آفاق واضحة للمستقبل، وفي ظل ظروف تتسم بالهشاشة.
وفي هذا السياق، استحضر زنيبر الوضع الإنساني في مخيمات تندوف بالجزائر، معتبراً أن استمرار هذه الحالة، رغم تخصيص موارد مالية كبيرة للمساعدات على مدى سنوات طويلة، يثير تساؤلات بشأن نجاعة الاستجابة الإنسانية ومدى وصول المساعدات إلى مستحقيها. كما أشار إلى تقارير أممية تتناول تحديات مرتبطة بسوء التغذية والهشاشة وتحويل المساعدات عن أهدافها، فضلاً عن تقارير صادرة عن مؤسسات أخرى بشأن هذه القضايا.
وأوضح السفير أن مخيمات تندوف تدخل عقدها السادس، ما يجعلها، بحسب تعبيره، من أقدم حالات اللجوء المعروضة على المفوضية السامية، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يستدعي الانتقال من تدبير الأزمة الإنسانية إلى العمل الجاد من أجل إيجاد حلول نهائية، بعيداً عن أي توظيف سياسي للمساعدات الإنسانية.
كما ذكّر بتنبيه المفوض السامي، خلال عرضه أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 25 شتنبر الماضي، إلى تدهور الظروف المعيشية في المخيمات، حيث وصف الوضع بأنه غير قابل للتحمل أو الاستدامة، ويحمل أبعاداً إنسانية بالغة الخطورة.
وفي السياق ذاته، أشار زنيبر إلى رسالة مؤرخة في 2 شتنبر 2026، وجّهها إلى الأطراف المعنية كل من المفوض السامي لشؤون اللاجئين، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بنيويورك، دعوا فيها إلى التنفيذ الفوري لحلول مستدامة لفائدة ساكنة المخيمات.
واعتبر المسؤول المغربي أن هذه المبادرة تعكس توجهاً نحو تعزيز التنسيق الدولي من أجل توفير بدائل عملية تتيح للساكنة المعنية مستقبلاً أفضل، مؤكداً أن تفعيل الحلول المستدامة أصبح ضرورة ملحة، في ظل طول أمد الأزمة وتداعياتها الإنسانية.
وربط السفير المغربي هذه الدعوة بالتطورات المرتبطة بقضية الصحراء، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، باعتباره إطاراً أممياً يدعم المسار السياسي القائم على مقترح الحكم الذاتي. كما استحضر النداء الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى ساكنة مخيمات تندوف، داعياً إياهم إلى اغتنام الفرصة المتاحة من أجل لمّ الشمل مع أسرهم وذويهم داخل الوطن.
وأكد زنيبر، في هذا الصدد، أن جلالة الملك شدد على مبدأ المساواة بين جميع المغاربة، بمن فيهم العائدون من مخيمات تندوف، بما يضمن لهم المكانة والحقوق ذاتها التي يتمتع بها باقي المواطنين.
وعلى مستوى التحركات الدبلوماسية، كشف السفير المغربي أن الوفد الدائم للمملكة بجنيف أجرى مشاورات مع الغالبية الساحقة من أعضاء اللجنة التنفيذية للمفوضية، موضحاً أن عدداً مهماً منهم عبّر، عبر مراسلات رسمية، عن دعمه لاعتماد حلول مستدامة لفائدة ساكنة المخيمات، في إطار يحترم مبادئ المفوضية السامية، ولا سيما حرية الاختيار والطوعية.
وأضاف أن أغلبية الدول المانحة، التي تعد من أبرز المساهمين في تمويل المفوضية، أبدت استعدادها للمساهمة في تمويل تنفيذ هذه الحلول، بما يعزز فرص الانتقال إلى مقاربة عملية تتجاوز التدبير المستمر للأزمة نحو معالجة أسبابها وتوفير آفاق مستقبلية للمعنيين.
واختتم زنيبر مداخلته بالتأكيد على ضرورة إعادة توجيه المساعدات الإنسانية نحو تحقيق نتائج مستدامة، مشدداً على أن الغاية من التمويل الدولي ينبغي ألا تقتصر على استمرار أوضاع اللجوء، بل أن تنصب على توفير حلول تضمن الكرامة الإنسانية وتفتح المجال أمام مستقبل أكثر استقراراً لساكنة مخيمات تندوف.









