«حكايا الهامش».. محمد أكوجيل يستحضر تحولات بادية الجنوب الشرقي
«حكايا الهامش».. إصدار قصصي جديد للأستاذ محمد أكوجيل يستحضر تحولات بادية الجنوب الشرقي
صدر حديثًا عن مطبعة بن الفقيه الإصدار القصصي الجديد للكاتب والأستاذ محمد أكوجيل، تحت عنوان «حكايا الهامش»، في كتاب يمتد على 113 صفحة من الحجم المتوسط، ويشكل إضافة أدبية جديدة للمشهد الثقافي بجهة درعة تافيلالت.
وتنفتح هذه المجموعة القصصية على عوالم بادية الجنوب الشرقي، حيث يتخذ الكاتب من الواحة والجبل فضاءً سرديًا لاستكشاف تفاصيل الحياة اليومية، وتسليط الضوء على قضايا اجتماعية وإنسانية كثيرًا ما ظلت بعيدة عن دائرة الاهتمام. ومن خلال الكتابة عن الهامش، يمنح أكوجيل صوتًا لواقع محلي غني بالتجارب والحكايات، ويستحضر التحولات التي تطال الإنسان والمجتمع في ظل التغيرات المتسارعة.
وتضم المجموعة عددًا من القصص التي ترصد التحولات الاجتماعية والثقافية التي تعرفها الواحات والمناطق الجبلية، كما تتناول التوتر القائم بين قيم الماضي ومتطلبات الحاضر، وما يرافقه من أسئلة حول الهوية والانتماء ومستقبل الأجيال. ويعتمد الكاتب في بناء عوالمه القصصية لغة سردية تجمع بين السلاسة وعمق الدلالة، مستلهمًا جوانب من الموروث الشفهي المحلي، بما يضفي على النصوص خصوصيتها الثقافية والإنسانية.
ومن بين القصص التي تتضمنها المجموعة، تبرز قصة «البغل والكاوكاو»، التي يستحضر من خلالها الكاتب مفارقات الماضي والحاضر في البادية، كاشفًا عن التحولات التي مست بعض القيم والعلاقات، وكيف أصبحت بعض الممارسات محكومة بمنطق المنفعة والمصلحة. ويقدم أكوجيل هذه المفارقات في قالب قصصي يجمع بين الدهشة وسلاسة الحكي، ويفتح المجال أمام القارئ للتأمل في تبدل الأحوال والمعايير داخل المجتمع المحلي.
أما قصة «باسو»، فتبدو من أبرز نصوص المجموعة وأكثرها التصاقًا بواقع فئة واسعة من شباب الجنوب الشرقي. إذ تحكي عن شاب متعلم، حاصل على شهادات، وجد نفسه أمام انسداد آفاق الشغل، ما اضطره إلى العودة إلى الفلاحة والرعي بحثًا عن سبيل للعيش. ولا تقف دلالة الشخصية عند حدود تجربتها الفردية، بل تتجاوزها لتجسد واقع جيل يحمل طموحات المعرفة والتعليم، لكنه يصطدم بإكراهات الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
ومن خلال شخصية «باسو»، يطرح الكاتب مفارقة الشهادة والعمل، والتباعد بين الأحلام التي يصنعها التعليم والفرص المحدودة التي يتيحها الواقع، في صورة تختزل صراعًا يوميًا بين تطلعات الشباب نحو آفاق أرحب والتشبث بأرض الأجداد ومتطلبات الحياة في البادية.
وبهذا الإصدار، يقدم محمد أكوجيل عملًا قصصيًا يستمد مادته من تفاصيل البيئة المحلية، ويحول الحكايات البسيطة في ظاهرها إلى مداخل لقراءة تحولات المجتمع وأسئلته الراهنة. كما تؤكد «حكايا الهامش» أهمية الكتابة المنطلقة من الذاكرة المحلية والتجربة المعيشة في إثراء المشهد الأدبي بجهة درعة تافيلالت، وإبراز أصواته وخصوصياته الثقافية والإنسانية.









