المغرب.. أرصدة الحسابات الخصوصية تتجاوز 230 مليار درهم
كشفت معطيات رسمية واردة في التقرير المتعلق بالحسابات الخصوصية للخزينة، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن استمرار ارتفاع الأرصدة المالية غير المصروفة في الحسابات المرصدة لأمور خصوصية، لتبلغ حوالي 230,93 مليار درهم عند متم سنة 2025، مقابل 198,36 مليار درهم سنة 2024، و179,43 مليار درهم سنة 2023، مسجلة بذلك زيادة بنحو 16,4 في المائة خلال سنة واحدة.
وأبرز التقرير، الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية، أن الموارد الإجمالية لهذه الحسابات بلغت 407,25 مليار درهم خلال سنة 2025، شاملة الأرصدة المرحلة من السنوات السابقة، في حين لم تتجاوز النفقات المنجزة 176,32 مليار درهم، أي ما يعادل 43,3 في المائة من مجموع الموارد المتاحة، بينما جرى ترحيل المبالغ المتبقية إلى السنة المالية الموالية.
ويعكس هذا التطور اتساع الفارق بين الموارد المالية المعبأة والاعتمادات التي جرى صرفها فعليا، خاصة أن الأرصدة المرحلة ارتفعت بأكثر من 51 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، ما يطرح تساؤلات حول وتيرة تنفيذ البرامج والمشاريع الممولة من هذه الحسابات ومدى نجاعة تدبير الاعتمادات المتاحة.
وفي تفاصيل توزيع الأرصدة، تصدر الحساب الخاص باستبدال أملاك الدولة قائمة الحسابات الأكثر احتفاظا بالأموال، برصيد بلغ 85,11 مليار درهم، أي ما يقارب 36,9 في المائة من مجموع الأرصدة المرحلة، متبوعا بحساب حصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة برصيد بلغ 31,1 مليار درهم.
كما سجل الحساب الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي رصيدا مرحلا بقيمة 9,42 مليار درهم، ومرصدات المصالح المالية حوالي 8,39 مليار درهم، فيما بلغ رصيد صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري والرابط بين المدن 7,37 مليار درهم.
وشملت الأرصدة أيضا الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على زلزال المملكة، الذي احتفظ برصيد بلغ 6,14 مليار درهم، وصندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بـ4,66 مليار درهم، وصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي بـ4,6 مليارات درهم.
وفي السياق ذاته، بلغت أرصدة صندوق تضامن مؤسسات التأمين 5,02 مليارات درهم، والصندوق الخاص بالطرق 4,44 مليارات درهم، وصندوق التضامن بين الجهات نحو 3,98 مليارات درهم، إلى جانب حسابات أخرى موجهة لدعم السكن ومكافحة آثار الكوارث الطبيعية والتطهير السائل والصلب وتحديث الإدارة العمومية.
وعلى مستوى الموارد، سجلت التحويلات القادمة من الميزانية العامة ارتفاعا بنسبة تقارب 33 في المائة، منتقلة من 48,79 مليار درهم سنة 2024 إلى 64,96 مليار درهم سنة 2025، فيما ارتفعت الموارد الذاتية للحسابات إلى 143,97 مليار درهم، مقابل 128,98 مليار درهم خلال السنة السابقة.
واستفاد صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي من الحصة الأكبر من تحويلات الميزانية العامة، بقيمة 24,94 مليار درهم، يليه الصندوق الوطني لتنمية الرياضة بـ6,45 مليارات درهم، ثم حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة بـ4,64 مليارات درهم، وصندوق التنمية الفلاحية بـ4,48 مليارات درهم.
أما بخصوص النفقات، فقد ارتفعت المبالغ المصروفة إلى 176,32 مليار درهم سنة 2025، مقابل 158,84 مليار درهم سنة 2024، و136,19 مليار درهم سنة 2023. وتصدرت وزارة الداخلية قائمة القطاعات الأكثر إنفاقا، بمبلغ 71,12 مليار درهم، متبوعة بوزارة الاقتصاد والمالية بـ65,23 مليار درهم، حيث استحوذ القطاعان معا على أكثر من 77 في المائة من مجموع النفقات المنجزة.
وبحسب التقرير، تركزت النفقات أساسا في حساب حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة، بمبلغ 54,5 مليار درهم، وصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي بـ37,67 مليار درهم، ثم الحساب الخاص باستبدال أملاك الدولة بـ16,27 مليار درهم.
وتبرز هذه المعطيات أهمية الحسابات الخصوصية للخزينة باعتبارها آلية لتمويل عدد من السياسات العمومية والبرامج المرتبطة بالحماية الاجتماعية والتنمية الترابية والاستثمار والبنيات التحتية ومواجهة الكوارث الطبيعية.
غير أن استمرار ارتفاع الأرصدة المرحلة، بالتزامن مع تنامي الموارد والتحويلات المالية، يعيد النقاش حول فعالية البرمجة المالية ووتيرة تنفيذ النفقات، ومدى قدرة القطاعات المعنية على تحويل الاعتمادات المتاحة إلى مشاريع وتدخلات ملموسة، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية التي أحدثت هذه الحسابات من أجلها.









